تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 28 ]

قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) عليه وشقّ عليه الأمر أنّ الأمر إذا تعاظمك فكأنه شقّ عليك ظنّك باثنين ، تقول تارة أطيقه وطورا لا أطيقه
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
في حسن المعاملة والوفاء بالعهد ، ويجوز أن يراد الصلاح على العموم ويدخل تحته حسن المعاملة ، والمراد باشتراطه مشيئة اللّه فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيقه فيه ومعونته لأنه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ذلك . 28 -
قالَ
موسى
ذلِكَ
مبتدأ ، وهو إشارة إلى ما عاهده عليه شعيب ، والخبر
بَيْنِي وَبَيْنَكَ
يعني ذلك الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم بيننا جميعا لا يخرج كلانا عنه ، لا أنا عما « 1 » شرطت علي ، ولا أنت فيما شرطت على نفسك ، ثم قال
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ
أي أيّ أجل قضيت من الأجلين يعني العشر والثماني « 2 » ، وأيّ نصب بقضيت ، وما زائدة ومؤكدة لإبهام أيّ ، وهي شرطية وجوابها
فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
أي لا يعتدى عليّ في طلب الزيادة عليه ، قال المبرد : قد علم أنه لا عدوان عليه في أتمهما « 3 » ، ولكن جمعهما ليجعل الأقلّ كالأتمّ في الوفاء ، وكما أنّ طلب الزيادة على الأتم عدوان فكذا طلب الزيادة على الأقلّ
وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ
هو من وكل إليه الأمر ، وعدّي بعلى لأنه استعمل في موضع الشاهد والمقيت « 4 » . روي أنّ شعيبا كانت عنده عصيّ الأنبياء عليهم السّلام فقال لموسى بالليل : أدخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصيّ ، فأخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ، ولم يزل الأنبياء عليهم السلام يتوارثونها حتى وقعت إلى شعيب ، فمسّها ، وكان مكفوفا ، فضنّ بها ، فقال : خذ غيرها ، فما وقع في يده إلا هي سبع مرات ، فعلم أنّ له شأنا ، ولما أصبح قال له شعيب : إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك ، فإن الكلأ وإن كان بها أكثر إلا أنّ فيها تنينا أخشاه عليك وعلى الغنم ، فأخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفّها ، فمشى على أثرها ، فإذا عشب وريف لم ير مثله ، فنام ، فإذا التنين
هامش
( 1 ) في ( ز ) فيما . ( 2 ) في ( ز ) العشرة أو الثمانية . ( 3 ) في ( ز ) أيهما . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) الرقيب . والمقيت الحافظ للشيء والشاهد له ، وقيل : المقيت المقتدر كالذي يعطي كل رجل قوته . ( مختار الصحاح ) .