تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 41 إلى 43 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 ) 41 -
أَ لَمْ تَرَ
ألم تعلم يا محمد علما يقوم مقام العيان في الإيقان
أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ
عطف على من
صَافَّاتٍ
حال من الطير ، أي يصففن أجنحتهنّ في الهواء
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
الضمير في علم لكلّ ، أو للّه ، وكذا في صلاته وتسبيحه ، والصلاة الدعاء ، ولا « 1 » يبعد أن يلهم اللّه الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
لا يعزب عن علمه شيء . 42 -
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لأنه خالقهما ومن ملك شيئا فتمليكه « 2 » إياه
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
مرجع الكلّ . 43 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي
يسوقه « 3 » إلى حيث يريد
سَحاباً
جمع سحابة دليله
ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ
وتذكيره للفظ ، أي يضم بعضه إلى بعض
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
متراكما بعضه فوق بعض
فَتَرَى الْوَدْقَ
المطر
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
من فتوقه ومخارجه ، جمع خلل كجبال في جبل
وَيُنَزِّلُ
وينزل مكي وبصري « 4 »
مِنَ السَّماءِ
لابتداء الغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء
مِنْ جِبالٍ
من للتبعيض لأن ما ينزله اللّه بعض تلك الجبال التي
فِيها
في السماء
مِنْ بَرَدٍ
للبيان ، أو الأوليان للابتداء والآخرة للتبعيض ، ومعناه أنه ينزّل البرد من السماء من جبال فيها ، وعلى الأول مفعول ينزّل من جبال أي بعض جبال فيها ، ومعنى من جبال فيها من برد أن يخلق اللّه في السماء جبال برد كما خلق في الأرض جبال حجر ، أو يريد الكثرة بذكر الجبال ، كما يقال فلان يملك جبالا من ذهب
فَيُصِيبُ بِهِ
بالبرد
مَنْ يَشاءُ
أي يصيب الإنسان وزرعه
وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ
فلا يصيبه ، أو يعذّب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء فلا يعذّب به « 5 »
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ
ضوؤه « 6 »
يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
هامش
( 1 ) في ( ز ) ولم . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) فبتمليكه . ( 3 ) في ( ز ) يسوق . ( 4 ) في ( ز ) مكي ومدني وبصري . ( 5 ) في ( ز ) فلا يعذبه . ( 6 ) في ( ز ) ضوئه .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 219 | عبد الله بن أحمد النسفي