تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 46 إلى 49 ]

لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) بغير آلة مشي من أرجل أو غيرها ، ثم الماشي على رجلين ، ثم الماشي على أربع
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ
كيف يشاء
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا يتعذّر عليه شيء . 46 -
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بلطفه ومشيئته
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
دين « 1 » الإسلام الذي يوصل إلى جنته ، فالآيات لإلزام حجّته . لما ذكر إنزال الآيات ذكر بعدها افتراق الناس إلى ثلاث فرق : فرقة صدّقت ظاهرا وكذّبت باطنا وهم المنافقون ، وفرقة صدّقت ظاهرا وباطنا وهم المخلصون ، وفرقة كذّبت ظاهرا وباطنا وهم الكافرون على هذا الترتيب ، وبدأ بالمنافقين فقال : 47 -
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ
بألسنتهم
وَأَطَعْنا
اللّه والرسول
ثُمَّ يَتَوَلَّى
يعرض عن الانقياد لحكم اللّه ورسوله
فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي من بعد قولهم آمنا باللّه وبالرسول وأطعنا
وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
أي مخلصين « 2 » ، وهو إشارة إلى القائلين آمنا وأطعنا لا إلى الفريق المتولى وحده ، وفيه إعلام من اللّه بأنّ جميعهم منتف عنهم الإيمان لاعتقادهم ما يعتقد هؤلاء ، والإعراض وإن كان من بعضهم فالرضا بالإعراض من كلّهم . 48 -
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي إلى رسول اللّه كقولك أعجبني زيد وكرمه تريد كرم زيد
لِيَحْكُمَ
الرسول
بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ
أي فاجأ من فريق منهم الإعراض ، نزلت في بشر المنافق « 3 » وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض ، فجعل اليهودي يجرّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمنافق إلى كعب بن الأشرف ويقول : إنّ محمدا يحيف علينا . 49 -
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ
أي إذا كان الحقّ لهم على غيرهم
يَأْتُوا إِلَيْهِ
إلى الرسول
مُذْعِنِينَ
حال ، أي مسرعين في الطاعة طلبا لحقّهم لا رضا بحكم رسولهم ، قال الزّجّاج : الإذعان الإسراع مع الطاعة ، والمعنى أنهم لمعرفتهم أنه ليس
هامش
( 1 ) في ( ز ) الحادين . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) المخلصين . ( 3 ) بشر المنافق لم أجد له ترجمة .