تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) كمشكاة ، وقرأ أبيّ مثل نور المؤمن . 36 -
فِي بُيُوتٍ
يتعلّق بمشكاة ، أي كمشكاة في بعض بيوت اللّه ، وهي المساجد ، كأنه قيل مثل نوره كما يرى في المسجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت ، أو بتوقد أي توقد في بيوت ، أو يسبّح ، أو يسبّح له رجال في بيوت ، وفيها تكرير فيه توكيد نحو زيد في الدار جالس فيها ، أو بمحذوف أي سبّحوا في بيوت
أَذِنَ اللَّهُ
أي أمر
أَنْ تُرْفَعَ
تبنى « 1 »
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ
« 2 » أو تعظّم من الرّفعة ، وعن الحسن : ما أمر اللّه أن ترفع بالبناء ولكن بالتعظيم
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
يتلى فيها كتابه ، أو هو عام في كلّ ذكر
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
أي يصلّى له فيها بالغداة صلاة الفجر وبالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين ، وإنما وحّد الغدوّ لأنّ صلاته صلاة واحدة ، وفي الآصال صلوات ، والآصال جمع أصل جمع أصيل وهو العشي . 37 -
رِجالٌ
فاعل يسبّح ، يسبّح شامي وأبو بكر ، ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة أعني له فيها بالغدو ، ورجال مرفوع بما دلّ عليه يسبّح أي يسبّح له
لا تُلْهِيهِمْ
لا تشغلهم
تِجارَةٌ
في السفر
وَلا بَيْعٌ
في الحضر ، وقيل التجارة الشراء إطلاقا لاسم الجنس على النوع ، أو خصّ البيع بعد ما عمّ لأنه أوغل في الإلهاء من الشراء ، لأنّ الربح في البيعة الرابحة يقين « 3 » وفي الشراء مظنون
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
باللسان والقلب
وَإِقامِ الصَّلاةِ
أي وعن إقامة الصلاة ، التاء في إقامة عوض من الألف « 4 » الساقطة للإعلال ، والأصل إقوام ، فلما قلبت الواو ألفا اجتمع ألفان ، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين ، فأدخلت التاء عوضا عن المحذوف ، فلما أضيفت أقيمت الإضافة مقام التاء فأسقطت
وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
أي وعن إيتاء الزكاة والمعنى لا تجارة لهم حتى تلهيهم كأولياء العزلة ، أو يبيعون ويشترون ويذكرون اللّه مع ذلك ،
هامش
( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) كقوله :بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها- النازعات 79 / 27 - 28 . ( 2 ) البقرة ، 2 / 127 . ( 3 ) في ( ز ) متيقن . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) العين الساقطة .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 216 | عبد الله بن أحمد النسفي