تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

[ سورة النور ( 24 ) : آية 34 ]

وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 34 ) بمناه ، ويفعل ما يشاء « 1 » ويهواه . والرابع : الأبّاق فما أكثرهم ، فمنهم القاضي الجائر ، والعالم غير العامل ، والقراء « 2 » المرائي ، والواعظ الذي لا يفعل ما يقول ، ويكون أكثر أقواله فضول « 3 » ، وعلى كلّ ما لا ينفعه نصول « 4 » ، فضلا عن السارق والزاني والغاصب ، ففيهم « 5 » أخبر النبيّ عليه الصلاة والسلام : ( إن اللّه لينصر هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة ) « 6 »
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ
كان لابن أبيّ ست جوار معاذة ومسيكة « 7 » وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة يكرههنّ على البغاء وضرب عليهنّ الضرائب ، فشكت اثنتان منهنّ إلى رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، فنزلت « 8 » ، ويكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة ، والبغاء الزنا للنساء خاصة ، وهو مصدر البغي « 9 »
إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
تعففا عن الزنا ، وإنما قيده بهذا الشرط لأنّ الإكراه لا يكون إلّا مع إرادة التحصّن ، فآمر الطّيّعة « 10 » للبغاء لا يسمى مكرها ولا أمره إكراها ، ولأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة ، وفيه توبيخ للموالي ، أي إذا رغبن في التحصّن فأنتم أحقّ بذلك
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي لتبتغوا بإكراههنّ على الزنا أجورهن وأولادهن
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي لهنّ ، وفي مصحف ابن مسعود كذلك ، وكان الحسن يقول : لهنّ واللّه ، لهنّ واللّه ، ولعلّ الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة ، وهو الذي يخاف منه التلف ، فكانت آثمة ، أو لهم إذا تابوا . 34 -
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ
بفتح الياء حجازي وبصري وأبو بكر وحماد ، والمراد الآيات التي بيّنت في هذه السورة وأوضحت في معاني الأحكام والحدود ، وجاز أن يكون الأصل مبيّنا فيها فاتّسع في الظرف « 11 » ، وبكسرها غيرهم ، أي بيّنت هي الأحكام والحدود ، جعل الفعل لها مجازا ، أو من بيّن بمعنى تبيّن ومنه
هامش
( 1 ) في ( ز ) يشاؤه . ( 2 ) في ( ز ) والعامل المرائي . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) الفضول . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) يصول . ( 5 ) في ( ظ ) فعنهم ، وفي ( ز ) فمنهم . ( 6 ) لم أجده . ( 7 ) في ( أ ) مسيلة باللام وفي ( ظ ) و ( ز ) بالكاف وهو الصواب وقد ورد هكذا عند مسلم والبزار . ( 8 ) رواه الثعلبي من طريق مقاتل . ( 9 ) في ( ز ) لبغت . ( 10 ) في ( ز ) المطيعة . ( 11 ) زاد في ( ز ) أي أجري مجرى المفعول به كقوله ويوم شهدناه .