[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 61 إلى 63 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 )
من العفو بذكر هاتين الصّفتين ، أو دلّ بذكر العفو والمغفرة على أنه قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضدّه لما « 1 » قيل العفو عند القدرة .
61 -
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
أي ذلك النصر للمظلوم بسبب أنه قادر على ما يشاء ، ومن آيات قدرته أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، أي يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا ، أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرّفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشرّ والبغي والإنصاف ، وأنه سميع لما يقولون ولا يشغله سمع عن سمع وإن اختلفت في النهار الأصوات بفنون اللغات ، بصير بما يفعلون ولا يستتر عنه شيء بشيء في الليالي وإن توالت الظلمات .
62 -
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ
عراقي غير أبي بكر
مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
أي ذلك الوصف بخلقه الليل والنهار ، وإحاطته بما يجري فيهما ، وإدراكه كل قول وفعل « 2 » ، بسبب أنّ اللّه الحقّ الثابت إلهيته ، وأنّ كلّ ما يدعى إلها دونه باطل الدعوة ، وأنه لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا .
63 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
مطرا
فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
بالنبات بعد ما كانت مسودّة يابسة ، وإنما صرف إلى لفظ المضارع ولم يقل فأصبحت ليفيد بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان ، كما تقول أنعم عليّ فلان فأروح وأغدو شاكرا له ، ولو قلت فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع ، وإنما رفع فتصبح ولم ينصب جوابا للاستفهام ، لأنه لو نصب لبطل الغرض ، وهذا لأنّ معناه إثبات الاخضرار ، فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار كما تقول لصاحبك ألم تراني أنعمت عليك ، فتشكر ، إن نصبته نفيت شكره فشكوت من تفريطه فيه ، وإن رفعته أثبتّ شكره
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) كما .
( 2 ) في ( ز ) قولهم وفعلهم .