تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 53 إلى 57 ]

لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) لحوق الزيادة من الشيطان
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بما أوحى إلى نبيه وبقصد الشيطان
حَكِيمٌ
لا يدعه حتى يكشفه ويزيله . ثم ذكر أنّ ذلك ليفتن اللّه تعالى به قوما بقوله : 53 -
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً
محنة وابتلاء
لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
شكّ ونفاق
وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
هم المشركون المكذبون فيزدادوا به شكا وظلمة
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ
أي المنافقين والمشركين ، وأصله وإنهم فوضع الظاهر موضع الضمير قضاء عليهم بالظّلم
لَفِي شِقاقٍ
خلاف
بَعِيدٍ
عن الحقّ . 54 -
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
باللّه وبدينه وبالآيات
أَنَّهُ
« 1 » القرآن
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ
بالقرآن
فَتُخْبِتَ
فتطمئن
لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
فيتأولوا « 2 » ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الذي تقتضيه الأصول المحكمة حتى لا تلحقهم حيرة ولا تعتريهم شبهة . 55 -
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ
شك
مِنْهُ
من القرآن ، أو من الصراط المستقيم
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
فجأة
أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
يعني يوم بدر فهو عقيم عن أن يكون للكافرين فيه فرج ، أو راحة كالريح العقيم لا تأتي بخير ، أو شديد لا رحمة فيه ، أو لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ، وعن الضّحّاك أنه يوم القيامة وأنّ المراد بالساعة مقدماته . 56 - 57 -
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ
أي يوم القيامة ، والتنوين عوض عن الجملة ، أي يوم يؤمنون ، أو يوم تزول مريتهم
لِلَّهِ
فلا منازع له فيه
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
أي
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) أي . ( 2 ) في ( ز ) فيتأولون . . ويطلبون .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 162 | عبد الله بن أحمد النسفي