تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 49 إلى 52 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) مثلكم ظالمين قد أنظرتهم حينا
ثُمَّ أَخَذْتُها
بالعذاب
وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
أي المرجع إليّ فلا يفوتني شيء ، وإنما كانت الأولى أي فكأيّن معطوفة بالفاء وهذه أي وكأيّن بالواو لأنّ الأولى وقعت بدلا عن فكيف كان نكير ، وأما هذه فحكمها حكم ما تقدّمها من الجملتين المعطوفتين بالواو وهما ولن يخلف اللّه وعده ، وإنّ يوما عند ربّك . 49 -
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
وإنما لم يقل بشير ونذير لذكر الفريقين بعده ، لأنّ الحديث مسوق إلى المشركين ، ويا أيها الناس نداء لهم ، وهم الذين قيل فيهم أفلم يسيروا ، ووصفوا بالاستعجال ، وإنما أقحم المؤمنون وثوابهم ليغاظوا ، أو تقديره نذير مبين وبشير ، فبشّر أولا فقال : 50 -
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لذنوبهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي حسن . ثم أنذر فقال : 51 -
وَالَّذِينَ سَعَوْا
سعى في أمر فلان إذا أفسده بسعيه
فِي آياتِنا
أي القرآن
مُعاجِزِينَ
حال . معجّزين حيث كان مكي وأبو عمرو . وعاجزه سابقه أنّ « 1 » كلّ واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به ، فإذا سبقه قيل أعجزه وعجّزه ، والمعنى سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سمّوها سحرا وشعرا وأساطير ، مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين أنّ كيدهم للإسلام يتمّ لهم
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
أي النار الموقدة . 52 -
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
من لابتداء الغاية
مِنْ رَسُولٍ
من زائدة لتأكيد النفي
وَلا نَبِيٍّ
هذا دليل بيّن على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقول البعض إنهما واحد ، وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الأنبياء فقال : ( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ) فقيل فكم الرسل منهم فقال : ( ثلاثمائة وثلاثة عشر ) « 2 » والفرق بينهما أن الرسول
هامش
( 1 ) في ( ز ) كأن . ( 2 ) أحمد وإسحاق من رواية معاذ بن رفاعة عن علي عن القاسم عن أبي أمامة أن أبا ذر سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - الحديث ، وسبق ذكره في سورة النساء الآية 164 وأتم منه .