تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 49 إلى 55 ]

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) بزيد الكريم والعالم والصالح ، ولمّا انتفع بذلك المتقون خصّهم بقوله
لِلْمُتَّقِينَ
. 49 - ومحل
الَّذِينَ
جر على الوصفية ، أو نصب على المدح أو رفع عليه
يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
يخافونه
بِالْغَيْبِ
حال ، أي يخافونه في الخلاء
وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ
القيامة وأهوالها
مُشْفِقُونَ
خائفون . 50 -
وَهذا
القرآن
ذِكْرٌ مُبارَكٌ
كثير الخير غزير النفع
أَنْزَلْناهُ
على محمد
أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
استفهام توبيخ أي جاحدون أنه منزّل من عند اللّه . 51 -
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ
هداه
مِنْ قَبْلُ
من قبل موسى وهارون ، أو من قبل محمد عليه السّلام
وَكُنَّا بِهِ
بإبراهيم ، أو برشده
عالِمِينَ
أي علمنا أنه أهل لما آتيناه . 52 -
إِذْ
إما أن تتعلق بآتينا أو برشده
قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ
أي الأصنام المصورة على صورة السباع والطيور والإنسان ، وفيه تجاهل لهم ليحقّر آلهتهم مع علمه بتعظيمهم لها
الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
أي لأجل عبادتها مقيمون ، فلما عجزوا عن الإتيان بالدليل على ذلك . 53 -
قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ
فقلّدناهم . 54 -
قالَ
إبراهيم
لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أراد أنّ المقلّدين والمقلّدين منخرطون في سلك ضلال ظاهر لا يخفى على عاقل ، وأكّد بأنتم ليصحّ العطف لأن العطف على ضمير هو في حكم بعض الفعل ممتنع . 55 -
قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ
بالجدّ
أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
أي أجاد أنت فيما تقول أم لاعب استعظاما منه « 1 » إنكاره عليهم واستبعادا لأن يكون ما هم عليه ضلالا .
هامش
( 1 ) في ( ز ) منهم