تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 81 إلى 84 ]

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) 81 -
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
بيان لقوله أتأتون الفاحشة ، والهمزة مثلها في أتأتون للإنكار . إنكم على الإخبار مدني وحفص ، يقال أتى المرأة إذا غشيها
شَهْوَةً
مفعول له ، أي للاشتهاء لا حامل لكم عليه إلا مجرد الشهوة ولا ذمّ أعظم منه ، لأنه وصف لهم بالبهيمية
مِنْ دُونِ النِّساءِ
أي لا من النساء
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
أضرب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحال التي توجب ارتكاب القبائح ، وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كلّ شيء ، فمن ثم أسرفوا في باب قضاء الشهوة حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد . 82 -
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
أي لوطا ومن آمن معه ، يعني ما أجابوه بما يكون جوابا عما كلّمهم به لوط من إنكار الفاحشة ووصفهم بصفة الإسراف الذي هو أصل الشرّ ، ولكنهم جاءوا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
يدّعون الطهارة ويدعون فعل « 1 » الخبيث ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : عابوهم بما يتمدّح به . 83 -
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ
ومن يختصّ به من ذويه ، أو من المؤمنين
إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
من الباقين في العذاب ، والتذكير لتغليب الذكور على الإناث ، وكانت كافرة موالية لأهل سدوم ، وروي أنها التفتت فأصابها حجر فماتت . 84 -
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا ، قالوا أمطر اللّه عليهم الكبريت والنار ، وقيل خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة « 2 » على مسافريهم ، وقال أبو عبيدة « 3 » : أمطر في العذاب ومطر في الرحمة
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
الكافرين .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) فعلنا . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) حجارة . ( 3 ) أبو عبيدة : معمر بن المثنى سبق ترجمته في 2 / 68 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 92 | عبد الله بن أحمد النسفي