تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 62 إلى 65 ]

أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) 62 -
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
ما أوحي إليّ في الأوقات المتطاولة ، أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي والمواعظ والبشائر والنظائر ، أبلغكم أبو عمرو ، وهو كلام مستأنف بيان لكونه رسول ربّ العالمين
وَأَنْصَحُ لَكُمْ
وأقصد صلاحكم بإخلاص ، يقال نصحته ونصحت له ، وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على إمحاض النصيحة ، وحقيقة النصح إرادة الخير لغيرك مما تريده لنفسك ، أو النهاية في صدق العناية
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي من صفاته ، يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأنّ بأسه لا يردّ عن القوم المجرمين . 63 -
أَ وَعَجِبْتُمْ
الهمزة للإنكار ، والواو للعطف ، والمعطوف عليه محذوف ، كأنه قيل أكذّبتم وعجبتم
أَنْ جاءَكُمْ
من أن جاءكم
ذِكْرٌ
موعظة
مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ
على لسان رجل منكم ، أي من جنسكم ، وذلك أنهم كانوا يتعجبون من نبوّة نوح عليه السّلام ويقولون :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
« 1 » يعنون إرسال البشر ، و
لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
« 2 »
لِيُنْذِرَكُمْ
ليحذركم عاقبة الكفر
وَلِتَتَّقُوا
ولتوجد منكم التقوى ، وهي الخشية بسبب الإنذار
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم . 64 -
فَكَذَّبُوهُ
فنسبوه إلى الكذب
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ
وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة ، وقيل تسعة ، بنوه : سام وحام ويافث ، وستة ممن آمن به
فِي الْفُلْكِ
يتعلق بمعه ، كأنه قيل والذين صحبوه في الفلك
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
عن الحقّ ، يقال أعمى في البصر وعم في البصيرة . 65 -
وَإِلى عادٍ
وأرسلنا إلى عاد ، وهو عطف على نوحا « 3 »
أَخاهُمْ
واحدا منهم ، من قولك يا أخا العرب للواحد منهم ، وإنما جعل واحدا منهم لأنهم عن رجل
هامش
( 1 ) المؤمنون ، 23 / 24 . ( 2 ) فصلت ، 41 / 14 . ( 3 ) في ( أ ) و ( ظ ) نوح .