[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 58 إلى 61 ]
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 )
58 -
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
الأرض الطيبة التربة « 1 »
يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
بتيسيره ، وهو في « 2 » موضع الحال ، كأنه قيل يخرج نباته حسنا وافيا لأنه واقع في مقابلة نكدا
وَالَّذِي خَبُثَ
صفة للبلد ، أي والبلد الخبيث
لا يَخْرُجُ
أي نباته فحذف للاكتفاء
إِلَّا نَكِداً
هو الذي لا خير فيه ، وهذا مثل لمن ينجع فيه الوعظ وهو المؤمن ، ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك وهو الكافر ، وهذا التمثيل واقع على أثر ذكر المنزل « 3 » وإنزاله بالبلد الميت وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد
كَذلِكَ
مثل ذلك التصريف
نُصَرِّفُ الْآياتِ
نرددها ونكررها
لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
نعمة اللّه وهم المؤمنون ليفكروا « 4 » فيها ويعتبروا بها .
59 -
لَقَدْ أَرْسَلْنا
جواب قسم محذوف ، أي واللّه لقد أرسلنا
نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
أرسل وهو ابن خمسين سنة ، وكان نجارا ، وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو اسم إدريس عليه السّلام
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
غيره عليّ ، فالرفع على المحلّ ، كأنه قيل ما لكم إله غيره فلا تعبدوا معه غيره ، والجرّ على اللفظ
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ
يوم القيامة ، أو يوم نزول العذاب عليهم ، وهو الطوفان .
60 -
قالَ الْمَلَأُ
أي الأشراف والسادة
مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي بيّن ، في ذهاب عن طريق الصواب ، والرؤية رؤية القلب .
61 -
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
ولم يقل ضلال كما قالوا لأنّ الضلالة أخصّ من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه ، كأنه قال ليس بي شيء من الضلال ، ثم استدرك لتأكيد نفي الضلالة فقال :
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
لأنّ كونه رسولا من اللّه مبلغا لرسالاته في معنى كونه على الصراط المستقيم ، فكان في الغاية القصوى من الهدى .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) التراب ، وفي ( ز ) الترب .
( 2 ) ليست في ( ز )
( 3 ) ليست في ( ز ) .
( 4 ) في ( ز ) ليتفكروا .