[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 109 إلى 110 ]
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 )
صلى اللّه عليه وسلم وإنزال الفرقان « 1 » عليه وهو المراد بالوعد المذكور . إن بمعنى إنه وهي تؤكد الفعل كما أنّ إنّ تؤكد الاسم ، وكما أكدت إن باللام في
إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
« 2 » أكدت إن باللام في لمفعولا .
109 -
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
ومعنى الخرور للذقن السقوط على الوجه ، وإنما خصّ الذقن لأنّ أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود الذقن ، يقال خرّ على وجهه وعلى ذقنه ، وخرّ لوجهه ولذقنه ، أما معنى على فظاهر ، وأما معنى اللام فكأنه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به إذ اللام للاختصاص ، وكرر يخرون للأذقان لاختلاف الحالين ، وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين وخرورهم في حال كونهم باكين
وَيَزِيدُهُمْ
القرآن
خُشُوعاً
لين قلب ورطوبة عين .
110 -
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
لما سمعه أبو جهل يقول يا اللّه يا رحمن قال إنه نهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر فنزلت « 3 » ، وقيل إنّ أهل الكتاب قالوا إنك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثر اللّه في التوراة هذا الاسم فنزلت ، والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء ، وأو للتخيير أي سموا بهذا الاسم أو بهذا أو اذكروا إما هذا وإما هذا ، والتنوين في
أَيًّا ما تَدْعُوا
عوض من المضاف إليه ، وما زيدت للتوكيد ، وأيّا نصب بتدعوا وهو مجزوم بأي ، أي أيّ هذين الاسمين ذكرتم وسميتم
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
والضمير في فله يرجع إلى ذات اللّه تعالى ، والفاء لأنه جواب الشرط ، أي أيّا ما تدعوا فهو حسن فوضع موضعه قوله فله الأسماء الحسنى لأنه إذا حسنت أسماؤه كلّها حسن هذان الاسمان لأنهما منها ، ومعنى كونها أحسن الأسماء إنها مستقلة بمعاني التمجيد والتقديس والتعظيم
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
بقراءة صلاتك على حذف المضاف لأنه لا يلبس إذ الجهر والمخافتة تعتقبان على الصوت لا غير ، والصلاة أفعال وأذكار ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرفع صوته بقراءته فإذا سمعها المشركون لغوا وسبّوا فأمر بأن يخفض من صوته ، والمعنى ولا تجهر حتى تسمع المشركين
وَلا تُخافِتْ بِها
حتى لا تسمع من خلفك
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ
بين الجهر والمخافتة
هامش
( 1 ) في ( ز ) القرآن .
( 2 ) الصافات ، 37 / 158 .
( 3 ) أخرجه ابن مردويه وغيره عن ابن عباس ، قاله السيوطي في الأسباب .