تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 106 إلى 108 ]

وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ( 106 ) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ( 107 ) وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 ) ملتبسا بالحقّ والحكمة لاشتماله على الهداية إلى كلّ خير ، أو ما أنزلناه من السماء إلا بالحقّ محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين . قال الراوي : اشتكى محمد بن السماك « 1 » فأخذنا ماءه وذهبنا به إلى طبيب نصراني فاستقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة نقيّ الثوب ، فقال لنا : إلى أين ؟ فقلنا له إلى فلان الطبيب نريه ماء ابن السماك ، فقال : سبحان اللّه تستعينون على ولي اللّه بعدوّ اللّه اضربوه على الأرض وارجعوا إلى ابن السماك وقولوا له ضع يدك على موضع الوجع وقل :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
ثم غاب عنا فلم نره ، فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك ، فوضع يده على موضع الوجع وقال ما قال الرجل وعوفي في الوقت ، وقال كان ذلك الخضر عليه السّلام .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً
بالجنة
وَنَذِيراً
من النار . 106 -
وَقُرْآناً
منصوب بفعل يفسره
فَرَقْناهُ
أي فصّلناه ، أو فرقنا فيه الحقّ من الباطل
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
على تؤدة وتثبّت
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
على حسب الحوادث . 107 -
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
أي اختاروا لأنفسكم النعيم المقيم أو العذاب الأليم ، ثم علل بقوله
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
أي التوراة من قبل القرآن
إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ
القرآن
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
حال . 108 -
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
لقوله :
آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
أي أعرض عنهم فإنهم إن لم يؤمنوا به ولم يصدقوا بالقرآن فإنّ خيرا منهم وهم العلماء الذين قرءوا الكتب قد آمنوا به وصدّقوه ، فإذا تلي عليهم خرّوا سجّدا وسبحوا اللّه تعظيما لأمره ولإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة وبشّر به من بعثة محمد
هامش
( 1 ) محمد بن السماك : هو محمد بن صبيح بن السماك ، أبو العباس ، كان يدخل على هارون الرشيد يعظه ، ناسك ، زاهد من كبارهم ( حلية الأولياء 8 / 203 ) .