تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 23 إلى 29 ]

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) السماء وإنزاله منها ، وما أنتم عليه بقادرين دلالة عظيمة على قدرته وعجزهم . 23 -
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
أي نحيي بالإيجاد ونميت بالإفناء ، أو نميت عند انقضاء الآجال ونحيي لجزاء الأعمال على التقديم والتأخير إذ الواو للجمع المطلق
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
الباقون بعد هلاك الخلق كلّهم ، وقيل للباقي وارث استعارة من وارث الميت ، لأنه يبقى بعد فنائه . 24 -
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
من تقدّم ولادة وموتا ، ومن تأخر ، أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد ، أو من تقدّم في الإسلام ، أو في الطاعة ، أو في صفّ الجماعة ، أو في صفّ الحرب ومن تأخر . 25 -
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ
أي هو وحده يقدر على حشرهم ويحيط بحصرهم
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
باهر الحكمة واسع العلم . 26 -
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
أي آدم
مِنْ صَلْصالٍ
طين يابس غير مطبوخ
مِنْ حَمَإٍ
صفة لصلصال ، أي خلقه من صلصال كائن من حمأ ، أي طين أسود متغير
مَسْنُونٍ
مصور وفي الأول كان ترابا فعجن بالماء فصار طينا ، فمكث فصار حمأ ، فخلص فصار سلالة ، فصوّر ويبس فصار صلصالا فلا تناقض . 27 -
وَالْجَانَّ
أبا الجنّ كآدم للناس ، أو هو إبليس وهو منصوب بفعل مضمر يفسره
خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
من قبل آدم
مِنْ نارِ السَّمُومِ
من نار الحرّ الشديد النافذ في المسام ، قيل هذه السموم جزء من سبعين جزء من سموم النار التي خلق اللّه منها الجانّ . 28 -
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ
واذكر وقت قوله
لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
. 29 -
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
أتممت خلقته وهيأتها لنفخ الروح فيها
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
وجعلت فيه الروح وأحييته ، وليس ثمة نفخ وإنما هو تمثيل والإضافة للتخصيص
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
هو أمر من وقع يقع ، أي أسقطوا على الأرض ، يعني
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 390 | عبد الله بن أحمد النسفي