تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 28 إلى 31 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 ) قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) أنّ المراد به في القبر ، بتلقين الجواب ، وتمكين الصواب ، فعن البراء أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال : ( ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟ فيقول ربي اللّه وديني الإسلام ونبيي محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي ، فذلك قوله يثبّت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت ، ثم يقول الملكان عشت سعيدا ومتّ حميدا نم نومة العروس ) « 1 »
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
فلا يثبّتهم على القول الثابت في مواقف الفتن ، وتزلّ أقدامهم أول شيء ، وهم في الآخرة أضلّ وأزلّ
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
فلا اعتراض عليه في تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين . 28 -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
أي شكر نعمة اللّه
كُفْراً
لأنّ شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا ، فكأنهم غيّروا الشكر إلى الكفر وبدّلوه تبديلا ، وهم أهل مكة أكرمهم بمحمد « 2 » عليه السّلام فكفروا نعمة اللّه بدل ما لزمهم من الشكر
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ
الذين تابعوهم على الكفر
دارَ الْبَوارِ
دار الهلاك . 29 -
جَهَنَّمَ
عطف بيان
يَصْلَوْنَها
يدخلونها
وَبِئْسَ الْقَرارُ
وبئس المقرّ « 3 » جهنم . 30 -
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
أمثالا في العبادة ، أو في التسمية
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
وبفتح الياء مكي وأبو عمرو
قُلْ تَمَتَّعُوا
في الدنيا ، والمراد به الخذلان والتّخلية ، وقال ذو النون : التمتع أن يقضي العبد ما استطاع من شهوته
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
مرجعكم إليها . 31 -
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
خصّهم بالإضافة إليه تشريفا « 4 »
يُقِيمُوا الصَّلاةَ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود وأبو عوانة والحاكم وأحمد وإسحاق وابن أبي شيبة وأبو يعلى . ( 2 ) في ( ظ ) أكرمهم بنبيه محمد عليه السّلام . ( 3 ) في ( ظ ) القرار . ( 4 ) زاد في ( ز ) وبسكون الياء شامي وحمزة وعلي والأعشى .