تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 )
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
عن دينه
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
يطلبون لسبيل اللّه زيغا واعوجاجا ، والأصل ويبغون لها فحذف الجارّ وأوصل الفعل . الذين مبتدأ خبره
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
عن الحقّ ، ووصف الضلال بالبعد من الإسناد المجازي والبعد في الحقيقة للضالّ « 1 » ، لأنه هو الذي يتباعد عن طريق الحقّ فوصف به فعله ، كما تقول جدّ جدّه ، أو مجرور صفة للكافرين ، أو منصوب على الذم ، أو مرفوع على أعني الذين ، أو هم الذين . 4 -
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
إلّا متكلما بلغتهم
لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
ما هو مبعوث به وله ، فلا يكون لهم حجة على اللّه ولا يقولون له : لم نفهم ما خوطبنا به ، فإن قلت إنّ رسولنا صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى الناس جميعا بقوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 2 » بل إلى الثقلين ، وهم على ألسنة مختلفة ، فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة ، قلت : لا يخلو إما أن ينزل بجميع الألسنة ، أو بواحد منها فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة ، لأنّ الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل ، فتعين أن ينزل بلسان واحد ، وكان لسان قومه أولى بالتعيين لأنهم أقرب إليه ، ولأنه أبعد من التحريف والتبديل
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ
من آثر سبب الضلال « 3 »
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
من آثر سبب الاهتداء
وَهُوَ الْعَزِيزُ
فلا يغالب على مشيئته
الْحَكِيمُ
فلا يخذل إلّا أهل الخذلان . 5 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
التسع
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ
بأن أخرج ، أو أي أخرج ، لأنّ الإرسال فيه معنى القول ؛ كأنه قيل أرسلناه وقلنا له أخرج قومك
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم ، قوم نوح وعاد وثمود ، ومنه أيام العرب لحروبها
هامش
( 1 ) في ( ظ ) للضلال . ( 2 ) الأعراف ، 7 / 158 . ( 3 ) في ( ظ ) الضلالة .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 366 | عبد الله بن أحمد النسفي