تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 39 إلى 41 ]

يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 )
كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي ليس في وسعه « 1 » إتيان الآيات على ما يقترحه قومه ، وإنما ذلك إلى اللّه
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
لكلّ وقت حكم يكتب على العباد ، أي يفرض عليهم على ما تقتضيه حكمته . 39 -
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
ينسخ ما يشاء نسخه
وَيُثْبِتُ
بدله ، ما يشاء ، أو يتركه غير منسوخ ، أو يمحو من ديوان الحفظة ما يشاء ويثبت غيره ، أو يمحو كفر التائبين ويثبت إيمانهم ، أو يميت من حان أجله وعكسه ، ويثبّت مدني وشامي وحمزة وعليّ
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
أي أصل كلّ كتاب وهو اللوح المحفوظ لأنّ كلّ كائن مكتوب فيه . 40 -
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
وكيفما دارت الحال أريناك مصارعهم وما وعدناهم من إنزال العذاب عليهم ، أو توفيناك قبل ذلك
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
فما يجب عليك إلّا تبليغ الرسالة فحسب
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
وعلينا حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم لا عليك فلا يهمنّك إعراضهم ولا تستعجل بعذابهم . 41 -
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
أرض الكفرة
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بما نفتح على المسلمين من بلادهم فننقص دار الحرب ونزيد في دار الإسلام وذلك من آيات النصرة والغلبة ، والمعنى عليك البلاغ الذي حملته ولا تهتم بما وراء ذلك ، فنحن نكفيكه ونتمّ ما وعدناك من النّصرة والظفر
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
لا رادّ لحكمه ، والمعقب الذي يكرّ على الشيء فيبطله ، وحقيقته الذي يعقبه ، أي يقفيه ، أي بالردّ والإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفي غريمه بالاقتضاء والطلب ، والمعنى أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس ، ومحلّ لا معقب لحكمه النصب على الحال ، كأنه قيل واللّه يحكم نافذا حكمه ، كما تقول جاءني زيد لا عمامة على رأسه ولا قلنسوة له تريد حاسرا
وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا .
هامش
( 1 ) من هنا إلى الآية رقم 35 من سورة الحجر نقص في ( أ ) مع أن أرقام الصفحات مسلسلة ، فاكتفي بالمقابلة بين ( ظ ) و ( ز ) .