[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 4 ]
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 )
يأتي بالقصة على حقيقتها عن الزّجّاج ، وقيل القصص يكون مصدرا بمعنى الاقتصاص تقول : قصّ الحديث يقصّه قصصا ، ويكون فعلا بمعنى مفعول كالنّفض « 1 » والحسب ، فعلى الأول معناه نحن نقصّ عليك أحسن الاقتصاص
بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
أي بإيحائنا إليك هذه السورة على أن يكون أحسن منصوبا نصب المصدر لإضافته إليه ، والمقصوص محذوف لأن بما أوحينا إليك هذا القرآن مغن عنه ، والمراد بأحسن الاقتصاص أنه اقتصّ على أبدع طريقة وأعجب أسلوب ، فإنك لا ترى اقتصاصه في كتب الأولين مقاربا لاقتصاصه في القرآن ، وإن أريد بالقصص المقصوص فمعناه نحن نقصّ عليك أحسن ما يقصّ من الأحاديث ، وإنما كان أحسن لما يتضمن من العبر والحكم والعجائب التي ليست في غيرها « 2 » ، والظاهر أنه أحسن ما يقتصّ في بابه كما يقال فلان أعلم الناس أي في فنه ، واشتقاق القصص من قصّ أثره إذا اتّبعه « 3 » لأنّ الذي يقصّ الحديث يتّبع ما حفظ منه شيئا فشيئا
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ
الضمير يرجع إلى ما أوحينا
لَمِنَ الْغافِلِينَ
عنه ، إن مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية ، يعني وإنّ الشأن والحديث كنت من قبل إيحائنا إليك من الجاهلين به .
4 -
إِذْ قالَ
بدل اشتمال من أحسن القصص ، لأنّ الوقت مشتمل على القصص ، أو التقدير اذكر إذ « 4 »
يُوسُفُ
اسم عبراني لا عربي إذ لو كان عربيا لانصرف لخلوّه عن سبب آخر سوى التعريف
لِأَبِيهِ
يعقوب
يا أَبَتِ
أبت شامي ، وهي تاء تأنيث عوّضت عن ياء الإضافة لتناسبهما في أنّ « 5 » كلّ واحدة منهما زائدة في آخر الاسم ، ولهذا قلبت هاء في الوقف ، وجاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر كما في رجل ربعة ، وكسرت التاء لتدلّ على الياء المحذوفة ، ومن فتح التاء فقد حذف الألف من يا أبتا واستبقى الفتحة قبلها ، كما فعل من حذف الياء في يا غلام
إِنِّي رَأَيْتُ
من الرؤيا لا من الرؤية
أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
أسماؤها ببيان النبي عليه السّلام جريان والطارق والذّيّال « 6 » وقابس وعمودان والفليق والمصبح والصّروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
هما أبواه ، أو أبوه وخالته والكواكب إخوته ، قيل الواو
هامش
( 1 ) النّفض : حب العنب حين يوجد بعضه في بعض ( القاموس 2 / 346 ) .
( 2 ) في ( ز ) غيره .
( 3 ) في ( ز ) تبعه .
( 4 ) في ( ظ ) اذكر و ، وفي ( ز ) اذكر إذ قال .
( 5 ) في ( ز ) لأن .
( 6 ) في ( ز ) والذيال والطارق ، والحديث رواه الحاكم من حديث جابر .