[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 95 إلى 96 ]
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 )
يؤكد علمهم بصحة القرآن وبصحة نبوّة محمد عليه السّلام « 1 » ويبالغ في ذلك ، فقال فإن وقع لك شكّ فرضا وتقديرا - وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلّها بالرجوع إلى قوانين الدّين وأدلته أو بمباحثة العلماء - فسل علماء أهل الكتاب فإنّهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلا عن غيرك ، فالمراد وصف الأحبار بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشكّ فيه ، ثم قال
لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أي ثبت عندك بالآيات الواضحة والبراهين اللائحة أنّ ما أتاك هو الحقّ الذي لا مجال فيه للشكّ
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
الشاكّين ، ولا وقف عليه للعطف .
95 -
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
أي فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك والتكذيب بآيات اللّه ، أو هو على طريقة التهييج والإلهاب كقوله :
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ * وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
« 2 » ولزيادة التثبيت والعصمة ، ولذلك قال عليه السّلام عند نزوله :
( لا أشكّ ولا أسأل بل أشهد أنه الحق ) « 3 » أو خوطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمراد أمته ، أي وإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم ، كقوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
« 4 » أو الخطاب لكلّ سامع يجوز عليه الشكّ كقول العرب إذا عزّ أخوك فهن ، أو إن للنفي أي فما كنت في شك فاسأل ، أي لا نأمرك بالسؤال لأنّك شاكّ ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم عليه السّلام بمعاينة إحياء الموتى . فإن قلت إنما يجيء إن للنفي إذا كان بعده إلّا كقوله :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
« 5 » قلت ذاك غير لازم ألا ترى إلى قوله :
إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
« 6 » فإن للنفي وليس بعده إلّا .
96 -
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
ثبت عليهم قول اللّه الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا ، أو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *
« 7 » الآية ،
هامش
( 1 ) في ( ز ) نبوته صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) القصص ، 28 / 86 - 87 .
( 3 ) عبد الرزاق والطبري عن قتادة .
( 4 ) النساء ، 4 / 174 .
( 5 ) الملك ، 67 / 20 .
( 6 ) فاطر ، 35 / 41 .
( 7 ) الأعراف ، 7 / 18 . هود ، 11 / 119 .
السجدة ، 32 / 13 .