تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 89 ) وكانوا في أول الأمر مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم في خفية من الكفرة لئلا يظهروا عليهم ، فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم كما كان المسلمون على ذلك في أول الإسلام بمكة
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
في بيوتكم حتى تأمنوا
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
يا موسى ، ثنى الخطاب أولا ثم جمع ثم وحّد آخرا لأنّ اختيار مواضع العبادة مما يفوّض إلى الأنبياء ، ثم جمع لأنّ اتخاذ المساجد والصلاة فيها واجب على الجمهور ، ثم خصّ « 1 » موسى عليه السّلام بالبشارة تعظيما لها وللمبشّر بها . 88 -
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
هي « 2 » ما يتزين به من لباس أو حليّ أو فرش أو أثاث أو غير ذلك
وَأَمْوالًا
أي نقدا ونعما وضيعة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
ليضلوا أي « 3 » الناس عن طاعتك كوفي ، ولا وقف على الدنيا ، لأنّ قوله ليضلوا متعلق بآتيت وربّنا تكرار ، الأول للإلحاح في التضرع ، قال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه : إذا علم منهم أنهم يضلّون الناس عن سبيله آتاهم ما آتاهم ليضلّوا عن سبيله ، وهو كقوله :
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً
« 4 » فتكون الآية حجة على المعتزلة
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
أي أهلكها وأذهب آثارها لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك ، والطمس المحو والهلاك ، قيل صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة كهيئاتها منقوشة ، وقيل وسائر أموالهم كذلك
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
اطبع على قلوبهم واجعلها قاسية
فَلا يُؤْمِنُوا
جواب للدعاء « 5 » الذي هو اشدد
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
إلى أن يروا العذاب الأليم ، وكان كذلك ، فإنهم لم يؤمنوا إلى الغرق ، وكان ذلك إيمان يأس فلم يقبل وإنما دعا عليهم بهذا لمّا أيس من إيمانهم وعلم بالوحي أنهم لا يؤمنون ، فأما قبل أن يعلم بأنهم لا يؤمنون فلا يسع له أن يدعو بهذا الدعاء لأنه أرسل إليهم ليدعوهم إلى الإيمان ، وهو يدلّ على أنّ الدعاء على الغير بالموت على الكفر لا يكون كفرا . 89 -
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
قيل كان موسى عليه السّلام يدعو وهارون يؤمّن ،
هامش
( 1 ) في ( ز ) وخص . ( 2 ) في ( ز ) هو . ( 3 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) ، وليضلوا بالفتح في مصحف النسفي وهي قراءة . ( 4 ) آل عمران ، 3 / 178 . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) جواب الدعاء .