تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 170 إلى 171 ]

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 )
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
هو حال من الضمير في ورثوا ، والعرض : المتاع أي حطام هذا الشيء الأدنى ، يريد الدنيا وما يتمتّع به منها ، وهو من الدنوّ بمعنى القرب ، لأنه عاجل قريب ، والمراد ما كانوا يأخذونه من الرّشا في الأحكام على تحريف الكلم ، وفي قوله هذا الأدنى تخسيس وتحقير
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
لا يؤاخذنا اللّه بما أخذنا ، والفعل مسند إلى الأخذ ، أو إلى الجارّ والمجرور ، أي لنا
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
الواو للحال ، أي يرجون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم غير تائبين
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ
أي الميثاق المذكور في الكتاب
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
أي قد « 1 » أخذ عليهم الميثاق في كتابهم أن لا يقولوا على اللّه إلّا الصدق ، وهو عطف بيان لميثاق الكتاب
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
وقرءوا ما في الكتاب ، وهو عطف على ألم يؤخذ عليهم ، لأنه تقرير فكأنه قيل أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ
من ذلك العرض الخسيس
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
الرّشا والمحارم
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 2 » أنه كذلك ، وبالتاء مدني وحفص . 170 -
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ
يمسكون أبو بكر ، والإمساك والتمسيك والتمسّك الاعتصام والتعلّق بشيء
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
خصّ الصلاة مع أنّ التمسّك بالكتاب يشتمل على كلّ عبادة لأنها عماد الدين ، والذين مبتدأ والخبر
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
أي إنّا لا نضيع أجرهم ، وجاز أن يكون مجرورا عطفا على الذين يتقون ، وإنّا لا نضيع اعتراض . 171 -
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
واذكروا إذ قلعناه ورفعناه كقوله
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ *
« 3 »
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
هي كلّ ما أظلّك من سقيفة أو سحاب
وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
وعلموا أنه ساقط عليهم ، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها فرفع اللّه الطّور على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ ، وقيل لهم إن قبلتموها بما فيها وألا ليقعنّ عليكم ، فلمّا نظروا إلى الجبل خرّ كلّ رجل منهم ساجدا
هامش
( 1 ) ليست في ( ز ) . ( 2 ) في مصحف النسفي يعقلون وهو قراءة . ( 3 ) البقرة ، 2 / 63 و 93 .