تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 177 إلى 179 ]

ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) أبلغ حطّ . ومحل الجملة الشرطية النصب على الحال ، كأنه قيل كمثل الكلب ذليلا دائم الذّلة لاهثا في الحالين ، وقيل لما دعا بلعم على موسى خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب ، وقيل معناه هو ضال وعظ أو ترك ، وعن عطاء : من علم ولم يعمل فهو كالكلب ينبح إن طرد أو ترك
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
من اليهود بعد أن قرءوا نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التوراة ، وذكر القرآن المعجز وما فيه ، وبشّروا الناس باقتراب مبعثه
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ
أي قصص بلعم الذي هو نحو قصصهم
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته . 177 -
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي مثل القوم فحذف المضاف ، وفاعل ساء مضمر أي ساء المثل مثلا ، وانتصاب مثلا على التمييز
وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
معطوف على كذبوا ، فيدخل في حيز الصلة ، أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات اللّه وظلم أنفسهم ، أو منقطع عن الصلة أي وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب ، وتقديم المفعول به للاختصاص أي وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعد إلى غيرها . 178 -
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
حمل على اللفظ
وَمَنْ يُضْلِلْ
أي ومن يضلله
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 1 » ولو كان الهدى من اللّه البيان كما قالت المعتزلة لاستوى الكافر والمؤمن إذ البيان ثابت في حقّ الفريقين ، فدلّ أنه من اللّه تعالى التوفيق والعصمة والمعونة ولو كان ذلك للكافر لاهتدى كما اهتدى المؤمن . 179 -
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
هم الكفار من الفريقين ، المعرضون عن تدبر آيات اللّه ، واللّه تعالى علم منهم اختيار الكفر فشاء منهم الكفر وخلق فيهم ذلك وجعل مصيرهم جهنم لذلك ، ولا تنافي بين هذا وبين قوله
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » لأنه إنما خلق منهم للعبادة من علم أنه يعبده ، وأمّا من علم أنه يكفر به فإنما خلقه لما علم أنه يكون منه ، فالحاصل أنّ من علم منه
هامش
( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) حمل على المعنى . ( 2 ) الذاريات ، 51 / 56 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 125 | عبد الله بن أحمد النسفي