ولما كانت همتنا المنصورة مقصورة على وضع قواعد العدل والإنصاف وعزمتنا المنيفة مصروفة إلى رفع قوانين الزور والاعتساف بحيث يستقيم الأمر في مركزه تأسّياً بقوله تعالى : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " الآية . ولهذا توجهنا إلى تلك الجهات ، وكيف يجوز تعذيب الرعية من غير جريمة صادرة عنهم لا سيما سفك دمائهم وسبي حريمهم ، فتجب علينا محافظتهم ودفع الأسواء عنهم بموجب قوله صلى الله عليه وسلم : " كلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته " . والتزمنا بمحافظة الرعية في أنفسهم وأموالهم ، والسعي في ترفيه خواطرهم وتطييب قلوبهم ، فينبغي أن يسكنوا في دورهم آمنين مستكنين ، ويقيموا أسواقهم ويرتبوها ، ويشتغلوا بالكسب والمعاملات بعد أداء وظائف العبادات وإقامة مراسم الطاعات ، داعين لدوام هذه الدولة القاهرة ، ودوام أيامنا الزاهرة ؛ إذ وجب عليهم وعلى كافة المسلمين طاعتنا لقوله تعالى وأمره بطاعة أولي الأمر منكم ؛ وعليهم أن يخطبوا على المنابر باسمنا ، وعند قرب
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 54
مساهمون: العيني
ص٥٤