وأما السلطان الناصر فإنه ساق بمن معه نحو بعلبك ، ولو تربص في ذلك الوقت لكان أوقع نفسه بيده إلى التهلكة ، فكان سبباً لفساد المملكة .
ولقد فعل الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي يوم بدر مثل ذلك ، وقال معتذراً هنالك هذه الأبيات :
الله يعلم ما تركت قتالهم * حتى علوا فرسي بأشقر مزبد
وعلمت أني إن أقاتل واحداً * أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي
فصدفت عنهم والأحبة فيهم * طعماً لهم بعقاب يوم مفسد
ذكر من استشهد فيها من المسلمين
كانت الوقعة يوم الأربعاء الثامن والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة ، واستشهد فيها جماعة فازوا بالثواب الجزيل منهم : الأمير سيف الدين كرت نائب السلطة بالفتوحات ، وكان من الأمراء الأعيان الفرسان الشجعان ، وكان كثير الصدقة والخير والمعروف ، وله أوقاف على وجوه البر والصدقات ، وكان مشهوراً بالنخوة والمروءة ، وكان عمل حاجباً ، وأمير آخور ، ونائب طرابلس والفتوحات .