الليلة التالية طلب السلطان الأمراء المقدمين الأكابر وفتحوا الكتاب ، وقُرئ على السلطان فإذا هو بالخط المغلي ، وهو في قطع النصف البغدادي ، أوله بسم الله الرحمن الرحيم .
ذكر نسخة الكتاب
بقوة الله تعالى ، وميامين الملة المحمدية ، فرمان السلطان محمود غازان ، ليعلم السلطان المعظم الملك الناصر أنه في العام الماضي بعض عساكرهم المفسدة دخلوا أطراف بلادنا وأفسدوا فيها ، لعناد الله وعنادنا ، كماردين ونواحيها ، وجاهروا الله بالمعاصي فيمن ظفروا به من أهلها ، وأقدموا على أمور بديعة وأحوال شنيعة من محاربة الله ، وخرق ناموس الشريعة ، فأنفنا من تهجمهم ، وغرنا من تقحمهم ، وأخذتنا الحمية الإسلامية ، فحدتنا على دخول بلادهم ومقابلتهم على إفسادهم ، فركبنا بمن كان لدينا من العساكر ، وتوجهنا