38 / 4 - 6 حيث لم تدخل إلّا على الأحيان ، ولم يبرز إلّا أحد مقتضييها إمّا الاسم أو الخبر وامتنع بروزهما جميعا ، وهذا مذهب الخليل وسيبويه ، وعند الأخفش أنها لا النافية للجنس زيدت عليها التاء وخصّت بنفي الأحيان ، وقوله
حِينَ مَناصٍ
منجى منصوب بها ، كأنك قلت ولا حين مناص لهم ، وعندهما أنّ النصب على تقدير ولات الحين حين مناص ، أي وليس الحين حين مناص .
4 - 5 -
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ
من أن جاءهم
مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
رسول من أنفسهم « 1 » يعني استبعدوا أن يكون النبيّ من البشر
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ . أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
ولم يقل وقالوا إظهارا للغضب عليهم ، ودلالة على أنّ هذا القول لا يجسر عليه إلا الكافرون المتوغلون في الكفر ، المنهمكون في الغي ، إذ لا كفر أبلغ من أن يسمّوا من صدّقه اللّه كاذبا ساحرا ، ويتعجبوا من التوحيد وهو الحقّ الأبلج ، ولا يتعجبوا من الشرك وهو باطل لجلج ، وروي أنّ عمر رضي اللّه عنه لما أسلم فرح به المؤمنون وشقّ على قريش فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : أنت كبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، يريدون الذين دخلوا في الإسلام ، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فاستحضر أبو طالب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كلّ الميل على قومك . فقال عليه السّلام : ( ما ذا يسألونني ؟ ) فقالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال عليه السّلام : ( أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ ) . قالوا : نعم وعشرا ، أي نعطيكها وعشر كلمات معها ، فقال : ( قولوا لا إله إلا اللّه ) فقاموا ، وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ، أي أصيّر إنّ هذا لشيء عجاب « 2 » ، أي بليغ في العجب ، وقيل العجيب ما له مثل والعجاب ما لا مثل له .
6 -
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا
وانطلق أشراف قريش عن مجلس أبي طالب بعد ما بكّتهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجواب العتيد قائلين بعضهم لبعض أن امشوا ، وأن
هامش
( 1 ) زاد في ( ز ) ينذرهم .
( 2 ) قال ابن حجر : ذكره الثعلبي بغير سند ، وروى الترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد وأبو يعلى والطبري وابن أبي حاتم وغيرهم عن ابن عباس وليس فيه أوله .