85 / 10 - 16 منهم وما أنكروا إلا الإيمان كقوله « 1 » :
* ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *
وقوله « 2 » :
ما نقموا من بني أمية إل * لا أنهم يحلمون إن غضبوا
وقرئ نقموا بالكسر ، والفصيح هو الفتح
بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
ذكر الأوصاف التي يستحق بها أن يؤمن به وهو كونه عزيزا غالبا قادرا يخشى عقابه ، حميدا منعما يجب له الحمد على نعمته ويرجى ثوابه
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فكل من فيهما تحق عليه عبادته والخشوع له تقريرا ، لأنّ ما نقموا منهم هو الحق الذي لا ينقمه إلا مبطل ، وأن الناقمين أهل لانتقام اللّه منهم بعذاب عظيم
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
وعيد لهم ، يعني أنه علم ما فعلوا وهو مجازيهم عليه .
10 - 11 -
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
يجوز أن يريد بالذين فتنوا أصحاب الأخدود خاصة وبالذين آمنوا المطروحين في الأخدود ، ومعنى فتنوهم عذبوهم بالنار وأحرقوهم
ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا
لم يرجعوا عن كفرهم
فَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابُ جَهَنَّمَ
بكفرهم
وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
في الدنيا ، لما روي أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم ، ويجوز أن يريد الذين فتنوا المؤمنين أي بلوهم بالأذى على العموم ، والمؤمنين المفتونين ، وأن للفاتنين عذابين في الآخرة لكفرهم ولفتنتهم
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ
أي الذين صبروا على تعذيب الأخدود ، أو هو عام .
12 - 16 -
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
البطش : الأخذ بالعنف فإذا وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم ، والمراد أخذه الظلمة والجبابرة بالعذاب والانتقام
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ
هامش
( 1 ) كقوله : القائل النابغة الذبياني والقول صدر بيت عجزه :وبهن فلول من قراع الكتائب( 2 ) وقوله : القائل الشاعر قيس الرقيات .