47 / 16 - 19 أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد في النار ؟ وهو كلام في صورة الإثبات ومعناه النفي لانطوائه تحت حكم كلام مصدّر بحرف الإنكار ودخوله في حيزه ، وهو قوله :
أفمن كان على بينة من ربّه كمنّ زيّن له سوء عمله . وفائدة حذف حرف الإنكار زيادة تصوير لمكابرة من يسوّي بين المتمسك بالبينة والتابع لهواه وأنه بمنزلة من يثبت التسوية بين الجنة التي تجري فيها تلك الأنهار وبين النار التي يسقى أهلها الحميم .
16 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً
هم المنافقون ، كانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له بالا تهاونا منهم ، فإذا خرجوا قالوا لأولي العلم من الصحابة : ما ذا قال الساعة ؟ على جهة الاستهزاء
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
.
17 -
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا
بالإيمان واستماع القرآن
زادَهُمْ
اللّه
هُدىً
علما وبصيرة أو شرح صدر « 1 »
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
أعانهم عليها ، أو آتاهم جزاء تقواهم ، أو بيّن لهم ما يتقون .
18 -
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ
أي ينتظرون
أَنْ تَأْتِيَهُمْ
أي إتيانها ، فهو بدل اشتمال من الساعة
بَغْتَةً
فجأة
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
علاماتها ، وهو مبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان ، وقيل قطع الأرحام وقلة الكرام وكثرة اللئام
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
قال الأخفش : التقدير فأنى لهم ذكراهم إذا جاءتهم .
19 -
فَاعْلَمْ أَنَّهُ
أنّ الشأن
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
والمعنى فاثبت على ما أنت عليه من العلم بوحدانية اللّه وعلى التواضع وهضم النفس باستغفار ذنبك وذنوب من على دينك ، وفي « شرح التأويلات » جاز أن يكون له ذنب يأمره « 2 » بالاستغفار له ، ولكنّا لا نعلمه غير أنّ ذنب الأنبياء ترك الأفضل
هامش
( 1 ) في ( ز ) أي بصيرة وعلما أو شرح صدورهم .
( 2 ) في ( ز ) فأمره .