[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 188 إلى 189 ]
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 )
تسهيل على الظّلمة وتطييب لنفوسهم ، أو لجرّ منفعة ، أو دفع أذية ، أو لبخل بالعلم ، وفي الحديث : ( من كتم علما عن أهله ألجمه اللّه بلجام من نار ) « 1 »
وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
عرضا يسيرا
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
.
188 - والخطاب في
لا تَحْسَبَنَّ
لرسول اللّه ، وأحد المفعولين
الَّذِينَ يَفْرَحُونَ
والثاني بمفازة ، وقوله فلا تحسبنّهم ، تأكيد تقديره ولا تحسبنهم فلا تحسبنّهم فائزين « 2 »
بِما أَتَوْا
ما فعلوا ، وهو « 3 » قراءة أبيّ فأتى وجاء « 4 » يستعملان بمعنى فعل
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
« 5 »
لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
« 6 » وقرأ النّخعي « 7 » بما آتوا أي أعطوا
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ
بمنجاة منه
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم ، روي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل اليهود عن شيء مما في التوراة فكتموا الحقّ وأخبروه بخلافه وأروه أنّهم قد صدقوه واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا من تدليسهم ، فأطلع اللّه رسوله على ذلك وسلاه بما أنزل من وعيدهم « 8 » ، أي لا تحسبنّ اليهود الذين يفرحون بما فعلوا من تدليسهم عليك ويحبّون أن تحمدهم بما لم يفعلوا من إخبارك بالصّدق عما سألتهم عنه ناجين من العذاب ، وقيل هم المنافقون يفرحون بما أتوا من إظهار الإيمان للمسلمين وتوصّلهم بذلك إلى أغراضهم ويستحمدون إليهم بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة ، وفيه وعيد لمن يأتي بحسنة فيفرح بها فرح إعجاب ويحب أن يحمده الناس بما ليس فيه .
189 -
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فهو يملك أمرهما ، وفيه تكذيب لمن قال إنّ اللّه فقير
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فهو يقدر على عقابهم .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والطبراني في الأوسط ، قال ابن حجر : ليس في شيء من طرقه « عن أهله » .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) تقديره لا تحسبنهم فائزين .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) بما فعلوا وهي .
( 4 ) في ( ظ ) وأتى وجاء ، وفي ( ز ) وجاء وأتى .
( 5 ) مريم ، 19 / 61 .
( 6 ) مريم ، 19 / 27 .
( 7 ) النخعي : هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود ، أبو عمران النخعي ، من أكابر التابعين ولد عام 46 ه وتوفي عام 96 ه ( الأعلام 1 / 80 ) .
( 8 ) متفق عليه من رواية حميد بن عبد الرحمن .