[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 192 إلى 193 ]
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 )
فنظر اللّه إليه فغفر له ) « 1 » وقال عليه السّلام : ( لا عبادة كالتفكر ) « 2 » وقيل : الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكر
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
أي يقولون ذلك ، وهو في محلّ الحال ، أي يتفكرون قائلين ، والمعنى ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة بل خلقته لحكمة عظيمة وهو أن تجعلها مساكن للمكلفين وأدلة لهم على معرفتك ، وهذا إشارة إلى الخلق ، على أنّ المراد به المخلوق ، أو إلى السماوات والأرض لأنّها في معنى المخلوق ، كأنّه قيل ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلا
سُبْحانَكَ
تنزيها لك عن الوصف بخلق الباطل ، وهو اعتراض
فَقِنا عَذابَ النَّارِ
الفاء دخلت لمعنى الجزاء تقديره إذا نزّهناك فقنا .
192 -
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
أهنته أو أهلكته أو فضحته ، واحتج أهل الوعيد بالآية مع قوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
« 3 » في أنّ من يدخل النار لا يكون مؤمنا ويخلد ، قلنا : قال جابر إخزاء المؤمن تأديبه وأنّ فوق ذلك لخزيا
وَما لِلظَّالِمِينَ
اللام إشارة إلى من يدخل النار والمراد الكفار
مِنْ أَنْصارٍ
من أعوان وشفعاء يشفعون لهم كما للمؤمنين .
193 -
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً
تقول سمعت رجلا يقول كذا فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع ، لأنّك وصفته بما يسمع فأغناك عن ذكره ، ولولا الوصف لم يكن منه بدّ ، وأن يقال سمعت كلام فلان ، فالمنادي « 4 » هو الرسول عليه السّلام أو القرآن
يُنادِي لِلْإِيمانِ
لأجل الإيمان باللّه ، وفيه تفخيم لشأن المنادي إذ لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان
أَنْ آمِنُوا
بأن آمنوا أو أي آمنوا
بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
قال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه : فيه دليل بطلان الاستثناء في الإيمان
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
كبائرنا
وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
صغائرنا
وَتَوَفَّنا
هامش
( 1 ) الثعلبي من رواية زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة .
( 2 ) ابن حبان في الضعفاء ، والبيهقي في الشعب بسنده عن علي رضي اللّه عنه وفي سنده كلام .
( 3 ) التحريم ، 66 / 8 .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) والمنادي .