[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 181 إلى 182 ]
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 )
أقرع له نابان فيطوق في عنقه فينهشه ويدفعه إلى النار ) « 1 »
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وله ما فيهما مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره ، فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيل اللّه ، والأصل في ميراث موراث فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
وبالياء مكي وأبو عمرو ، فالتاء على طريقة الالتفات ، وهو أبلغ في الوعيد ، والياء على الظاهر .
181 -
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
قال ذلك اليهود حين سمعوا قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً *
« 2 » وقالوا إنّ إله محمد يستقرض منّا فنحن إذا أغنياء وهو فقير ، ومعنى سماع اللّه له أنّه لم يخف عليه وأنّه أعدّ له كفاء من العقاب
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
سنأمر الحفظة بكتابة ما قالوا في الصحائف ، أو سنحفظه إذ الكتاب من الخلق ليحفظ ما فيه ، فسمّى به مجازا ، وما مصدرية أو بمعنى الذي
وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
معطوف على ما ، جعل قتلهم الأنبياء قرينة له إيذانا بأنّهما في العظم أخوان ، وأنّ من قتل الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول
وَنَقُولُ
لهم يوم القيامة
ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
أي عذاب النّار كما أذقتم المسلمين الغصص ، قال الضحّاك : يقول لهم ذلك خزنة جهنم وإنّما أضيف إلى اللّه تعالى لأنّه بأمره ، كما في قوله سنكتب سيكتب ، وقتلهم ويقول حمزة .
182 -
ذلِكَ
إشارة إلى ما تقدّم من عقابهم
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
أي ذلك العذاب بما قدمتم من الكفر والمعاصي ، والإضافة إلى اليد لأنّ أكثر الأعمال يكون بالأيدي ، فجعل كلّ عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب ، ولأنّه يقال للآمر بالشيء فاعله ، فذكر الأيدي للتحقيق ، يعني أنّه فعل بنفسه « 3 » لا غيره بأمره
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وبأنّ اللّه لا يظلم عباده فلا يعاقبهم بغير جرم .
هامش
( 1 ) لم أجده .
( 2 ) البقرة 2 / 245 . والحديد ، 57 / 11 .
( 3 ) في ( ز ) نفسه .