[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 122 إلى 123 ]
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 )
منامي بقرا مذبحة حولي فأوّلتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلمة فأوّلتها هزيمة ، ورأيت كأنّي أدخلت يدي في درع حصينة فأوّلتها المدينة ) فلم يزل به قوم ينشطون في الشهادة حتى لبس لأمته ، ثم ندموا فقالوا الأمر إليك يا رسول اللّه ، فقال عليه السّلام : ( لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمته « 1 » فيضعها حتى يقاتل ) « 2 » فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشّعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال .
122 -
إِذْ هَمَّتْ
بدل من إذ غدوت ، أو عمل فيه معنى عليم
طائِفَتانِ مِنْكُمْ
حيّان من الأنصار ، بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، وكان صلى اللّه عليه وسلم « 3 » خرج إلى أحد في ألف والمشركون في ثلاثة آلاف ، ووعدهم الفتح إن صبروا ، فانخذل ابن أبيّ « 4 » بثلث الناس وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ، فهمّ الحيّان باتباعه فعصمهم اللّه ، فمضوا مع رسول اللّه
أَنْ تَفْشَلا
أي بأن تفشلا ، أي بأن تجبنا وتضعفا ، والفشل : الجبن والخور
وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
محبّهما أو ناصرهما أو متولي أمرهما ، فما لهما تفشلان ولا تتوكلان على اللّه
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أمرهم بأن لا يتوكّلوا إلّا عليه ولا يفوّضوا أمورهم إلّا إليه ، قال جابر « 5 » : واللّه ما يسرّنا أنّا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا اللّه بأنّه وليّنا .
ثم ذكرهم ما يوجب عليهم التوكّل مما يسّر لهم من الفتح يوم بدر وهم في حال قلة وذلة فقال :
123 -
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
وهو اسم ماء بين مكّة والمدينة كان لرجل يسمّى بدرا فسمّي به ، أو ذكر بدرا بعد أحد للجمع بين الصبر والشكر
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
لقلة العدد ، فإنّهم كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر ، وكان عدوّهم زهاء ألف مقاتل ، والعدد فإنّهم خرجوا على النواضح « 6 » يعتقب النفر منهم على البعير الواحد ، وما كان معهم
هامش
( 1 ) اللأمة مهموزة : الدرع ، وقيل السلاح ، ولأمة الحرب أداته ، وقد يترك الهمز تخفيفا ( النهاية 4 / 220 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري من رواية أسباط عن السدي .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) عليه السلام .
( 4 ) في ( ز ) عبد اللّه بن أبي .
( 5 ) جابر : هو جابر بن عبد اللّه بن حرام الخزرجي الأنصاري ، ولد عام 16 ق . ه وتوفي عام 78 ه صحابي وله مسند ، ( الأعلام 2 / 104 ) .
( 6 ) النواضح : جمع الناضح وهو البعير .