تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 128 إلى 130 ]

رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) وكان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة
رَبَّنا
أي يقولان ربنا . وهذا الفعل في محلّ النصب على الحال ، وقد أظهره عبد اللّه في قراءته ، ومعناه يرفعانها قائلين ربنا
تَقَبَّلْ مِنَّا
تقرّبنا إليك ببناء هذا البيت
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
لدعائنا
الْعَلِيمُ
بضمائرنا ونياتنا ، وفي إبهام القواعد وتبيينها بعد الإبهام تفخيم لشأن المبيّن . 128 -
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
مخلصين لك أوجهنا من قوله أسلم وجهه للّه أو مستسلمين ، يقال أسلم له واستسلم إذا خضع وأذعن ، والمعنى زدنا إخلاصا أو « 1 » إذعانا لك
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا
واجعل من ذريتنا
أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
ومن للتبعيض أو للتبيين ، وقيل أراد بالأمة أمة محمد عليه السّلام وإنّما خصّا بالدعاء ذريتهما لأنّهم أولى بالشفقة « 2 »
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 3 »
وَأَرِنا مَناسِكَنا
منقول من رأى بمعنى أبصر أو عرف ولذا لم يتجاوز مفعولين ، أي وبصّرنا متعبداتنا في الحج أو عرّفناها . وواحد المناسك منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ، ولهذا قيل للعابد ناسك ، وأرنا مكي قاسه على فخذ في فخذ وأبو عمرو يشم الكسرة
وَتُبْ عَلَيْنا
ما فرط منّا من التقصير أو استتابا لذريتهما
إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
. 129 -
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ
في الأمة المسلمة
رَسُولًا مِنْهُمْ
من أنفسهم ، فبعث اللّه فيهم محمدا عليه السّلام ، قال عليه السّلام : ( أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي ) « 4 »
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ
يقرأ عليهم ويبلغهم ما توحي إليه من دلائل وحدانيتك وصدق أنبيائك « 5 »
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
القرآن
وَالْحِكْمَةَ
السّنّة وفهم القرآن
وَيُزَكِّيهِمْ
ويطهرهم من الشرك وسائر الأرجاس
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الغالب الذي لا يغلب
الْحَكِيمُ
فيما أوليت . 130 -
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
استفهام بمعنى الجحد ، وإنكار أن
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) وإذعانا . ( 2 ) زاد في ( ز ) كقوله تعالى . ( 3 ) التحريم ، 66 / 6 . ( 4 ) رواه أحمد والبزار وابن حبان . ( 5 ) زاد في ( ز ) ورسلك .