[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 126 إلى 127 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 )
نزلت « 1 » . وقيل مصلّى مدّعى . ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه . وقيل الحرم كلّه مقام إبراهيم . واتخذوا شامي ونافع بلفظ الماضي عطفا على جعلنا ، أي واتخذ النّاس من مكان إبراهيم الذي وسم به لاهتمامه به وإسكان ذريته عنده قبلة يصلّون إليها
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
أمرناهما
أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ
« 2 » مدني وحفص أي بأن طهّرا ، أو أي طهّرا ، أو المعنى طهّراه من الأوثان والأنجاس والخبائث « 3 » كلّها
لِلطَّائِفِينَ
للدائرين حوله
وَالْعاكِفِينَ
المجاورين الذين عكفوا عنده أي أقاموا لا يبرحون أو المعتكفين . وقيل للطائفين للنزّاع إليه من البلاد ، والعاكفين والمقيمين من أهل مكة
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
والمصلين « 4 » جمعا راكع وساجد .
126 -
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا
أي اجعل هذا البلد أو هذا المكان ،
بَلَداً آمِناً
ذا أمن كعيشة راضية أو آمنا من فيه كقولك ليل نائم ، فهذا مفعول أول ، وبلدا مفعول ثان وآمنا صفة له
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
لأنّه لم يكن لهم ثمرة ، ثم أبدل
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
من أهله بدل البعض من الكلّ ، أي وارزق المؤمنين من أهله خاصة . قاس الرزق على الإمامة فخصّ المؤمنين به ، قال اللّه تعالى جوابا له :
قالَ وَمَنْ كَفَرَ
أي وارزق من كفر
فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا
تمتيعا قليلا ، أو زمانا قليلا إلى حين أجله ، فأمتعه شامي
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
ألجئه
إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
المرجع الذي يصير إليه النار ، فالمخصوص بالذم محذوف .
127 -
وَإِذْ يَرْفَعُ
حكاية حال ماضية
إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ
هي جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه ، وهي صفة غالبة ، ومعناها الثابتة . ورفع الأساس البناء عليها لأنّها إذا بني عليها نقلت عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع وتطاولت بعد التقاصر
مِنَ الْبَيْتِ
بيت اللّه وهو الكعبة
وَإِسْماعِيلُ
هو عطف على إبراهيم ،
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم من رواية مجاهد عن ابن عمر ، وقال أبو نعيم : غريب تفرد به جعفر بن محمد المدائني عن أبيه عن هارون الأعور عن أبان بن ثعلب عن الحكم عن مجاهد .
( 2 ) زاد في ( ز ) بفتح الياء .
( 3 ) في ( ز ) الأوثان والخبائث والأنجاس .
( 4 ) في ( ز ) والمصلحين .