المسألة الحادية عشرة - قال علماؤنا : [ قوله تعالى ] « 1 » :
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
دليل على أنّ القضاء كان في المسجد ، ولو كان ذلك لا يجوز ، كما قال الشافعي ، لما قرّرهم داود على ذلك ، ولقال : انصرفا إلى موضع القضاء .
وقد قال مالك : إن القضاء في المسجد من الأمر القديم ، يعنى في أكثر الأمر ، ولا بأس أن يجلس في رحبته ليصل إليه الضعيف والمشرك والحائض .
وقد قال أشهب : يقضى في منزله وأين أحبّ . والذي عندي أنه يقسّم أوقاته وأحواله ليبلغ كلّ أحد إليه ويستريح هو مما يرد من ذلك عليه .
المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى :
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
.
يعنى أيقن . والظنّ ينطلق على العلم والظن ؛ لأنه جاره ، وقد ورد ذلك كثيرا في قوله تعالى « 2 » :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
.
المسألة الثالثة عشرة - قوله تعالى :
فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ
.
اختلف المفسرون في الذنب الذي استغفر منه على أربعة أقوال :
الأول - قيل : إنه نظر إلى المرأة حتى شبع منها .
الثاني - أنه أغزى زوجها في حملة التابوت .
الثالث - أنه نوى إن مات زوجها أن يتزوجها .
الرابع - أنه حكم لأحد الخصمين من قبل أن يسمع من الآخر .
قال القاضي : قد بينّا أن الأنبياء معصومون على الصفة المتقدمة من الذنوب المحدودة على وجه بيّن ، فأما من قال : إنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر فلا يجوز ذلك على الأنبياء ، وكذلك تعريض زوجها للقتل كما قدّمنا تصوير للحق على روح الباطل ، والأعمال بالنيات .
وأما من قال : إنه نظر إليها حتى شبع فلا يجوز ذلك عندي بحال ؛ لأن طموح البصر
هامش
( 1 ) من ش .
( 2 ) سورة التوبة ، آية 119 .