سورة الأحزاب نكتة تدلّ على أنّ داود قد صارت له المرأة زوجة ، وذلك قوله « 1 » :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
، يعنى في أحد الأقوال [ كان ] « 2 » تزويج المرأة التي نظر إليها ، كما زوّج النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بعده بزينب بنت جحش ، إلا أن تزويج زينب كان من غير سؤال للزوج في فراق ، بل أمره بالتمسك بزوجيتها ، وكان تزويج داود المرأة بسؤال زوجها فراقها ، فكانت هذه المنقبة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم على داود مضافة إلى مناقبه العلية ، ولكن قد قيل : إن معنى قوله تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
تزويج الأنبياء بغير صداق من وهبت نفسها من النساء بغير صداق .
وقيل : أراد بقوله تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
أنّ الأنبياء فرض لهم ما يمتثلونه في النكاح وغيره ، وهذا أصحّ الأقوال .
وقد روى المفسرون أنّ داود نكح مائة امرأة ، وهذا نصّ القرآن .
وروى أن سليمان كانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية ، وربّك أعلم ، وبعد هذا قفوا حيث وقف بكم البيان بالبرهان دون ما تتناقله الألسنة من غير تثقيف للنقل . واللّه أعلم .
المسألة العاشرة - قوله تعالى :
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
.
فيه الفتوى في النازلة بعد السماع من أحد الخصمين ، وقبل أن يسمع من الآخر بظاهر القول ، وذلك ممّا لا يجوز عند أحد ولا في ملّة من الملل ، ولا يمكن ذلك للبشر ، وإنما تقدير الكلام أنّ أحد الخصمين ادّعى ، والآخر سلّم في الدعوى ، فوقعت بعد ذلك الفتوى .
وقد قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم [ لعلىّ رضى اللّه عنه ] « 3 » : إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر .
وقيل : إن داود لم يقض للآخر حتى اعترف صاحبه بذلك . وقيل : تقديره لقد ظلمك إن كان كذلك . واللّه أعلم بتعيين ما يمكن من هذه الوجوه .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية 38 .
( 2 ) من ش .
( 3 ) ليس في م ، ش .