مثلا . المعنى هذا غنىّ عن الزوجة وأنا مفتقر إليها ، وهذا فاسد من وجهين :
أحدهما - أن العدول عن الظاهر بغير دليل لا معنى له ، ولا دليل يدل على أنّ شرع من قبلنا كان مقصورا من النساء على ما في شرعنا .
الثاني -
أنه روى البخاري وغيره أنّ سليمان قال : لأطوفنّ الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل اللّه . ونسي أن يقول إن شاء اللّه .
وهذا نص قدمنا تحقيقه قبل .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
أَكْفِلْنِيها
.
فيه ثلاثة أقوال :
الأول - من كفلها أي ضمّها ، أي أجعلها تحت كفالتى .
الثاني - أعطنيها . ويرجع إلى الأول ، لأنه أعمّ منه معنى .
الثالث - تحوّل لي عنها ، قاله ابن عباس . ويرجع إلى العطاء والكفالة إلا أنه أعم من الكفالة وأخصّ من العطاء .
المسألة الخامسة - قوله تعالى :
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
. يعنى غلبني ، من قولهم : من عزّ بزّ .
واختلف في سبب الغلبة ، فقيل معناه : غلبني ببيانه . وقيل : غلبني بسلطانه ، لأنه لما سأله لم يستطع خلافه .
كان ببلدنا أمير يقال له سير بن أبي بكر ، فكلمته في أن يسأل لي رجلا حاجة ، فقال لي : أما علمت أنّ طلب السلطان الحاجة غصب لها . فقلت : أما « 1 » إذا كان عدلا فلا .
فعجبت من عجمته وحفظه لما تمثّل به ، وفطنته ، كما عجب من جوابي له واستغربه .
المسألة السادسة - في الآية الخامسة - قوله « 2 » :
لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
.
الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وقد يكون محرما وقد يكون مكروها شرعا ، وقد يكون مكروها عادة ، فإن كان غلبه [ عادة ] « 3 » على أهله فهو ظلم محرّم ، وإن كان سأله إياها فهو ظلم مكروه شرعا وعادة ، ولكن لا إثم عليه فيه .
المسألة السابعة - في تقييد ما ذكره المفسرون في هذه القصة ، وهو مروىّ عنهم بألفاظ
هامش
( 1 ) في ش : فقلت له .
( 2 ) آية 24 .
( 3 ) من م .