تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1630

مساهمون:

ص١٦٣٠
وقد روى ابن وهب عن مالك أن الحكمة المعرفة بالدين ، والفقه فيه ، والاتباع له . وروى عن ابن زيد أن فصل الخطاب هو الفهم وإصابة القضاء . قال ابن العربي : وهذا صحيح ، فإن اللّه تعالى يقول في وصف كتابه العزيز « 1 » :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
، لما فيه من إيجاز اللفظ « 2 » ، وإصابة المعنى ، ونفوذ القضاء . الآية الثالثة - قوله تعالى « 3 » :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
. الآية فيها ست مسائل : المسألة الأولى - الخصم كلمة تقع على الواحد والاثنين والجمع « 4 » وقوع المصادر على ذلك ، لأنه مصدر . وقد روى أنهما كانا اثنين ، فينتظم الكلام بهما ، ويصحّ المراد فيهما . المسألة الثانية - قوله تعالى :
تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
، يعنى جاءوا من أعلاه . والسورة المنزلة العالية كانت بقعة محسوسة أو منزلة معقولة « 5 » قال الشاعر « 6 » :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب
فهذا هو المنزلة . وسور المدينة الموضع العالي منها ، وذلك كله بغير همز . والسؤر - مهموز : بقية الطعام والشراب في الإناء . والسؤر : الوليمة بالفارسية . وفي الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم الأحزاب : يأهل الخندق ، إن جابرا قد صنع لكم سؤرا فحىّ هلا بكم . المسألة الثالثة - في المحراب ، قد بيناه في سورة سبأ « 7 » . المسألة الرابعة - قوله :
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ
. قيل : إنهما كانا إنسيين ، قاله النقاش . وقيل : ملكين ، قاله جماعة .
هامش
( 1 ) سورة الطارق ، آية 13 . ( 2 ) في ش : من إصابة اللفظ . ( 3 ) آية 21 . ( 4 ) في ش : والجميع . ( 5 ) في ش : معلومة . ( 6 ) البيت للنابغة . ( 7 ) صفحة 1585 .