تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1627

مساهمون:

ص١٦٢٧
عليه وسلم إلى مجرّد الملك ، وترك الأصل الأكبر وهو النبوة التي تتركب على الملك والعبودية . على أنه روى في الحديث أنّ جبريل نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : إنّ اللّه خيّرك بين أن تكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا ، فنظر إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار إليه جبريل : أن تواضع ، فقال : بل نبيا عبدا أجوع يوما وأشبع يوما . المسألة الرابعة - قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
. قد بيناها في غير موضع . المسألة الخامسة - قوله تعالى :
وَفَصْلَ الْخِطابِ
. قيل : هو علم القضاء ، وقيل : هو الإيجاز بجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل . وقيل : هو قوله : أمّا بعد . وكان أوّل من تكلّم بها ، فأما علم القضاء فلعمر إلهك إنه لنوع من العلم مجرّد ، وفصل منه مؤكّد غير معرفة الأحكام والبصر بالحلال والحرام ، ففي الحديث : أقضاكم علىّ ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل . وقد يكون الرجل بصيرا بأحكام الأفعال عارفا بالحلال والحرام ، ولا يقوم بفصل القضاء فيها ، وقد يكون الرجل يأتي القضاء من وجهه باختصار من لفظه وإيجاز في طريقه بحذف التطويل ، ورفع التشتيت « 1 » ، وإصابة المقصود . ولذلك يروى أنّ علىّ بن أبي طالب قال : لما بعثني النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن حفر قوم زبية للأسد ، فوقع فيها الأسد ، وازدحم الناس على الزّبية ، فوقع فيها رجل ، وتعلّق بآخر ، وتعلّق الآخر بآخر ، حتى صاروا أربعة ، فحرجهم « 2 » الأسد فيها ، فهلكوا ، وحمل القوم السلاح ، وكاد يكون بينهم قتال ، فأتيتهم فقلت لهم : أتقتلون مائتي رجل من أجل أربعة أناسي ، تعالوا أقض بينكم بقضاء ، فإن رضيتم فهو قضاء بينكم ، وإن أبيتموه رفعت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو أحقّ بالقضاء ، فجعل للأول ربع الدية ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وجعل للرابع الدية ، وجعل الديات على من حفر الزّبية على قبائل الأربع . فسخط بعضهم ، ورضى بعضهم ، ثم قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) في ش : التشغيب . وفي م : التشعيث . ( 2 ) المعروف أحرجه : ألجأه إلى مضيق . وأحرجت فلانا : صيرته إلى الحرج . وفي ش : فجرحهم .