سورة التّين [ فيها خمس آيات ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
.
قيل : هو حقيقة . وقيل : عبّر به عن دمشق ، أو جبلها ، أو مسجدها . ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل . وإنما أقسم اللّه سبحانه بالتين ليبيّن فيه [ وجه ] « 2 » المنّة العظمى ، فإنه جميل المنظر ، طيّب المخبر ، نشر الرائحة ، سهل الجنى على قدر المضغة ، وقد أحسن القائل فيه :
انظر إلى التين في الغصون ضحى * ممزّق الجلد مائل العنق
كأنه ربّ نعمة سلبت * فعاد بعد الجديد في الخلق .
أصغر ما في النهود أكبره * لكن « 3 » ينادى عليه في الطرق
ولامتنان الباري سبحانه ، وتعظيم النعمة فيه ، فإنه مقتات مدّخر ، فلذلك « 4 » قلنا بوجوب الزكاة فيه . وإنما فرّ كثير من العلماء من التصريح بوجوب الزكاة فيه تقية جور الولاة ، فإنهم يتحاملون في الأموال الزكائية ، فيأخذونها مغرما ، حسبما أنذر به الصادق صلّى اللّه عليه وسلم ، فكره العلماء أن يجعلوا لهم « 5 » سبيلا إلى مال آخر يتشطّطون فيه .
ولكن ينبغي للمرء أن يخرج عن نعمة ربه بأداء حقه . وقد قال الشافعي - لهذه العلة أو غيرها : لا زكاة في الزيتون . والصحيح وجوب الزكاة فيهما .
الآية الثانية - قوله تعالى « 6 » :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
.
[ يعنى مكة لما خلق اللّه فيه من الأمن حسبما تقدم بيانه في آل عمران والعنكبوت وغيرهما ] « 7 » ، وبهذا « 8 » احتج من قال : إنه أراد بالتين دمشق ، وبالزيتون بيت المقدس ، فأقسم اللّه بجبل
هامش
( 1 ) آية 1 .
( 2 ) ساقط من ش .
( 3 ) في ش : ليس .
( 4 ) في ش : ولذلك قطعنا .
( 5 ) في ا : له .
( 6 ) آية 3 .
( 7 ) ليس في ش .
( 8 ) في ش : ولهذا .