تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1625

مساهمون:

ص١٦٢٥
والأصحّ هاهنا أنها صلاة الضّحى « 1 » والعصر ، فأما صلاة الضحى فهي في هذه الآية نافلة مستحبّة ، وهي في الغداة بإزاء العصر في العشىّ ، لا ينبغي أن تصلّى حتى تبيضّ الشمس . طالعة ، ويرتفع كدرها ، وتشرق بنورها ، كما لا تصلّى العصر إذا اصفرّت الشمس . ومن الناس من يبادر بها قبل ذلك استعجالا لأجل شغله ، فيخسر عمله ، لأنه يصلّيها في الوقت المنهىّ عنه ، ويأتي بعمل هو عليه لا له . المسألة الرابعة - ليس لصلاة الضّحى تقدير معيّن إلا أنها صلاة تطوّع ، وأقلّ التطوّع عندنا ركعتان ، وعند الشافعي ركعة . وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف . وفي صلاة الضحى أحاديث أصولها ثلاثة : الأول - حديث « 2 » أبى ذرّ وغيره ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : يصبح على كل سلامي « 3 » من ابن آدم صدقة : تسليمه على من لقيه صدقة ، وأمره بالمعروف صدقة ، ونهيه عن المنكر صدقة ، وإماطته الأذى عن الطريق صدقة ، ونفقته على « 4 » أهله صدقة ، ويكفى عن ذلك كله ركعتان من الضحى . الثاني - حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : من قعد في مصلّاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبّح صلاة الضحى لا يقول إلّا خيرا غفرت خطاياه ، وإن كانت مثل « 5 » زبد البحر . الثالث - حديث أم هانئ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى يوم الفتح [ ضحى ] « 6 » ثماني ركعات ، وقالت عائشة : ما سبّح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبحة الضحى قط ، وإني لأستحبّها . وعنها أيضا « 7 » أنها قالت : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلّى الضحى إلا أن يجيء من مغيبه . وتمام ذلك في شرح الحديث .
هامش
( 1 ) في ا : أنها صلاة الصبح . ( 2 ) صحيح مسلم : 499 . ( 3 ) قال النووي : أصله عظام الأصابع وسائر الكف ، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله . ( 4 ) في ا : ويضعه أهله . ( 5 ) في م : وإن كان أكثر من زبد البحر . ( 6 ) من م . ( 7 ) مسلم : 497 . ( 3 - أحكام - 4 ) .
أحكام القرآن — صفحة 1625 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي