تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1931

مساهمون:

ص١٩٣١
الأول - أن أشهب قال - عن مالك : هي دمشق ، وقال محمد بن كعب القرظي : هي الإسكندرية . وتحقيقها أنها دمشق ، لأنها ليس في البلاد مثلها . وقد ذكرت صفتها « 1 » وخبرها في كتاب ترتيب الرحلة للترغيب في الملة وإليها أوت مريم ، وبها كان آدم ، وعلى الغراب جبلها دم هابيل في الحجر جار لم تغيّره الليالي ، ولا أثرت فيه الأيام ، ولا ابتلعته الأرض ، باطنها كظاهرها ، مدينة بأعلاها ، ومدينة بأسفلها ، تشقها تسعة أنهار ، للقصبة نهر ، وللجامع نهر ، وباقيها للبلد ، وتجرى الأنهار من تحتها كما تجرى من فوقها ، ليس فيها كظامة ولا كنيف ، ولا فيها دار ، ولا سوق ، ولا حمام ، إلا ويشقه الماء ليلا ونهارا دائما أبدا ، وفيها دور قد مكّنوا أنفسهم من سعة الأحوال بالماء ، حتى إن مستوقدهم عليه ساقية ، فإذا طبخ الطعام وضع في القصعة ، وأرسل في الساقية ، فيجري إلى المجلس فيوضع في المائدة ، ثم ترد القصعة من الناحية الأخرى إلى « 2 » المستوقد فارغة ، فترسل أخرى ملأى ، وهكذا حتى يتم الطعام . وإذا كثر الغبار في الطرقات أمر صاحب الماء أن يطلق النهر على الأسواق والأرباض فيجري الماء عليها ، حتى يلجأ الناس في الأسواق والطرقات إلى الدكاكين ، فإذا كسح غبارها سكن الساقيانى « 3 » أنهارها فمشيت في الطرق على برد الهواء ونقاء الأرض . ولها باب جيرون بن سعد بن عبادة ، وعنده القبة العظيمة والميقاتات لمعرفة الساعات ، وعليها باب الفراديس ليس في الأرض مثله ، عنده كان مقرّى ، وإليه من الوحشة كان مفرّى ، وإليه كان انفرادي للدرس والتقرير . وفيها الغوطة مجمع الفاكهات ، ومناط الشهوات ، عليها « 4 » تجرى المياه ، ومنها « 5 » تجنى الثمرات ، وإن في الإسكندرية لعجائب لو لم يكن إلا المنار فإنها مبنيّة الظاهر والباطن على العمد ، ولكن لها أمثال ، فأما دمشق فلا مثال لها . وقد روى معن عن مالك أن كتابا وجد بالإسكندرية فلم يدر ما هو ، فإذا فيه : أنا شداد بن عاد الذي رفع العماد ، بنيّتها حين لا شيب ولا موت ، قال مالك : إن كان لتمر بهم مائة سنة لا يرون بها جنازة .
هامش
( 1 ) في م : وقد ذكر ترتيبها . وفي ش : وقد ذكرت ترتيبها . ( 2 ) في ش ، م : في . ( 3 ) في ا : الساقيات . والمثبت من ش ، م . ( 4 ) في ش ، م : عليه . ( 5 ) في ش ، م : ومنه .
أحكام القرآن — صفحة 1931 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي