المسألة الأولى - قال أبو العالية : نزلت في صدقة الفطر يزكّى ثم يصلى « 1 » .
المسألة الثانية - في سرد أقوال العلماء في ذلك :
قال عكرمة : كان الرجل يقول أقدم زكاتي بين يدي صلاتي . فقال سفيان : قال اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
.
وروى سفيان ، عن جعفر بن برقان ، قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : إن هذا الرجف شيء يعاقب اللّه به العباد ، وقد كتبت إلى أهل الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا من شهر كذا ، فمن استطاع منكم أن يتصدق فليفعل ، فإن اللّه تعالى يقول :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
. وكان عمر بن عبد العزيز يخطب الناس على المنبر يقول :
قدّموا صدقة الفطر قبل الصلاة ، فإن اللّه يقول :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
.
وكذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمر بها ويخرجها . وقول عمر بن عبد العزيز :
إن هذا الرجف شيء يعاقب اللّه به عباده - يعنى الزلازل « 2 » .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 3 » :
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قد بينا أن الذكر حقيقته « 4 » إنما هو في القلب ، لأنه محل النسيان الذي هو ضده ، والضدان إنما يتضادّان في المحل الواجب « 5 » ، فأوجب اللّه بهذه الآية النية في الصلاة خصوصا ، وإن كان قد اقتضاها عموما قوله تعالى « 6 » :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
.
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات .
والصلاة أمّ الأعمال ، ورأس العبادات ، ومحلّ النية في الصلاة مع « 7 » تكبيرة الإحرام ، فإن الأفضل في كل نية بفعل أن تكون مع الفعل لا قبله ، وإنما رخص في تقديم نية الصوم لأجل تعذر اقتران النية فيه
هامش
( 1 ) في ش : تزكى ثم صلّى .
( 2 ) في هامش ش هنا : قف أثر في الزلزلة .
( 3 ) آية 15 .
( 4 ) في هامش ش هنا : قف حقيقة الذكر .
( 5 ) في ش : الواحد .
( 6 ) سورة البينة ، آية 15 .
( 7 ) في ش ، م : في .