الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - قوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
، يعنى تختبر الضمائر ، وتكشف ما كانّ فيها . والسرائر تختلف بحسب اختلاف أحوال التكليف والأفعال .
المسألة الثانية - أما السرائر فقال مالك في رواية أشهب عنه وسأله « 2 » عن قوله تعالى :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
أبلغك أنّ الوضوء من السرائر ، قال : قد بلغني ذلك فيما يقول الناس ، فأما حديث أخذته « 3 » فلا . والصلاة من السرائر ، والصيام من السرائر ، إن شاء قال : صليت ولم يصل . ومن السرائر ما في القلوب يجزى اللّه به العباد .
قال القاضي : قال ابن مسعود : [ يغفر للشهيد إلا ] « 4 » الأمانة « 5 » ، والوضوء من الأمانة ، والصلاة والزكاة من الأمانة ، والوديعة من الأمانة ، وأشدّ ذلك الوديعة ، تمثل له على هيئتها يوم « 6 » أخذها ، فيرمى بها في قعر جهنم ، فيقال له : أخرجها فيتبعها فيجعلها في عنقه ، فإذا رجا أن يخرج بها زلّت « 7 » منه وهو يتبعها ، فهو كذلك دهر الداهرين .
وقال أبىّ بن كعب : من الأمانة أن ائتمنت المرأة على فرجها . قال أشهب : قال لي سفيان في الحيضة والحمل إذا « 8 » قالت : لم أحض وأنا حامل صدّقت ما لم تأت بما يعرف فيه أنها كاذبة ، وفي الحديث : غسل الجنابة من الأمانة .
المسألة الثالثة - قد بينا أنه كل ما لا يعلمه إلا اللّه .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 9 » :
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ . وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
.
قد بينا أنه ليس في الشريعة هزل « 10 » ، وإنما هي جدّ كلها ، فلا يهزل أحد بعقد أو قول أو عمل إلا وينفذ عليه ، لأن اللّه تعالى لم يجعل في قوله هزلا ، وذلك لأن الهزل محلّ للكذب ، وللباطل يفعل ، وللعب يمتثل . وقد بينا هذا الغرض في الآيات الواردة فيه وفي مسائل الفقه .
هامش
( 1 ) آية 9 .
( 2 ) في ا : وسألته .
( 3 ) في ش : أحدثه .
( 4 ) ليس في ش .
( 5 ) في ش : الإمامة .
( 6 ) في ش : يوما .
( 7 ) في ش : نزلت .
( 8 ) في م ، ش : إن .
( 9 ) آية 13 ، 14 .
( 10 ) في هامش ش : قف ليس في الشريعة هزل .