تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1618

مساهمون:

ص١٦١٨
الملك إلا حقا ، ولكن الأمر احتمل عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن تكون الرؤيا باسمها أو تكون بكنيتها ، فإن كانت باسمها فتكون هي الزوجة ، وإن كانت الرؤيا مكنّاة فتكون في أختها أو قرابتها أو جارتها ، أو من يسمّى باسمها ، أو غير ذلك من وجوه التشبيهات فيها ، وهذا أصل تقرّر في الباب فليحفظ وليحصّل ، فإنه أصله . المسألة الرابعة - قد جرى في هذه الآية غريبة قد بيناها حيث وقعت من كلامنا ، ذكرها جميع علمائنا مع أحزاب الطوائف ، وهي مسألة النسخ قبل الفعل ، لأنه رفع الأمر بالذبح قبل أن يقع الذبح ، ولو وقع لم يتصوّر رفعه . وقال المخالفون : إنه لم ينسخ ، ولكنه نفذ الذبح ، وكان كلما قطع جزءا التأم ، فاجتمع الذّبح والإعادة لموضعها حسبما كانت . وقالت طائفة : وجد حلقه نحاسا أو مغشّى بنحاس ، فكان كلما أراد قطعا وجد منعا ، وذلك كلّه جائز في القدرة الإلهية ، ولكن « 1 » يفتقر إلى نقل صحيح ، فإنه لا يدرك بالنظر ، وإنما طريقه الخبر ، وكان الذبح والتئام الأجزاء بعد ذلك أوقع في مطلوبهم من وضع النحاس موضع الجلد واللحم ، وكله أمر بعيد من العلم ، وباب التحقيق فيها ومسلكه ما بيناه واخترناه ، فأوضحنا لبابه الذي لم نسبق إليه إن شاء اللّه تعالى : قال - مخبرا عن إبراهيم : إنه قال لولده :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى . قالَ : يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
. وقد ثبت أنّ رؤيا الأنبياء وحى ، لأنّ الرؤيا إما أن تكون من غلبة الأخلاط كما تقول الفلاسفة وتلك أخلاط ، وأيها فليس لها بالأنبياء أخلاط ، وإما أن تكون من حديث النفس ولم يحدّث إبراهيم قط نفسه بذبح ولده ، وإما أن تكون من تلاعب الشيطان ، فليس للشيطان على الأنبياء سبيل في « 2 » تخييل ولا تلاعب ، حسبما بيناه وقررناه ومهّدناه وبسطناه . فقال إبراهيم لابنه : رأيت أنى أذبحك في المنام ، فأخذ الوالد والولد الرؤيا بظاهرها واسمها ، وقال له : افعل ما تؤمر ، إذ هو أمر من قبل اللّه تعالى ، لأنهما علما أن رؤيا الأنبياء
هامش
( 1 ) في ش : ولكنه . ( 2 ) في م : من .