عن هذا الغرض على خط لا يجتمع مع هذا المقصد في دائرة الأفق ، فكيف في مقدار من التقابل أصغر من تفق .
الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 1 » :
ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
.
فيها ست مسائل :
المسألة الأولى - الشهادة مرتبطة بالعلم عقلا وشرعا ، فلا تسمع إلّا ممن علم ، ولا تقبل إلا منه . ومراتب العلم في طرقه مختلفة ، ولكنه يعود إلى أصل واحد ، وهو تعلّقه بالمعلوم على ما هو به ، فإذا نسي الشهادة فذكّر بها وتذكّرها أدّاها ، وذلك لقول اللّه سبحانه « 2 » :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
. وإذا لم يذكرها لم يؤدّها على أحد التأويلين كما تقدم في سورة البقرة .
المسألة الثانية - قال علماؤنا : إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة قالوا : يؤدّيها ولا يمتنع « 3 » أن يؤدّى منها ما علم وهو خطّه ، ويترك ما لم يعلم ، وقد بيناها « 4 » في سورة البقرة فلينظر فيها « 5 » .
المسألة الثالثة - إذا ادّعى الرجل شهادة لا يحتملها عمره ولا حاله ردّت ، لأنه ادّعى باطنا ما كذّبه العيان ظاهرا .
المسألة الرابعة - شهادة المرور ، وهو أن يقول : مررت بفلان فسمعته ، فإن استوعب القول شهد في أحد قولي مالك ، وفي القول الآخر « 6 » لا يشهد حتى يشهداه .
والذي نختاره الشهادة عند الاستيعاب ، وبه قال جماعة من العلماء . وهو الحقّ ، لأنه قد حصل له المطلوب ، وتعيّن عليه أداء العلم ، وكان خير الشهداء إذا أعلم المشهود له ، وشرّ الشهداء إذا كتمها .
المسألة الخامسة - وكذلك اختلف علماؤنا إذا جلس رجلان للمحاسبة ، فأبرز الحساب بينهما ذكرا هل يشهد به من حضره ، وقد كلف ذلك وأجلس له ؟ والصحيح وجوب الأداء عليه ، لأنه قد حصل له علمه .
هامش
( 1 ) آية 81 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 282 .
( 3 ) في ا : ولا ينفع .
( 4 ) في م : وقد بيناه .
( 5 ) في م : هناك .
( 6 ) في ا : الأول .