تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1100

مساهمون:

ص١١٠٠
والقول الذي يحتمل معنيين ، فيتأوّله أحد المتخاطبين على وجه والآخر على وجه آخر . المسألة الرابعة - قد ذكرنا في سورة المائدة أنّ القطع في السرقة ناسخ لما تقدم من الشرائع ، إذ كان في شرع يعقوب استرقاق السارق كما تقدم ، ولا نعلم ما نفذ به الحكم في شرع يعقوب هل كان مخصوصا بعين مسروقة دون عين أم عامّا في كل عين ؟ والأول أصح ، لأنه ثبت في الصحيح أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن بني إسرائيل كانوا « 1 » إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ ، والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . وهذا نصّ في الغرض ، موضّح للمقصود ، فافهموه . المسألة الخامسة - قوله :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
. فيه جواز التوصل إلى الأغراض بالحيل ، إذا لم تخالف شريعة ولا هدمت أصلا ، خلافا لأبى حنيفة في تجويزه الحيل ، وإن خالفت الأصول وخرمت التحليل ، سمعت أبا بكر محمد ابن الوليد الفهري وغيره يقول : كان شيخنا قاضى القضاة أبو عبد اللّه محمد بن علىّ الدامغاني صاحب عشرات آلاف من المال ، فإذا جاء رأس الحول دعا بنيه فقال لهم : قد كبرت سنى ، وضعفت قوتي ، وهذا مال لا أحتاجه ، فهو لكم ، ثم يخرجه ، ويحتمله الرجال على أعناقهم إلى دور بنيه ، فإذا جاء رأس الحول ، ودعا بنيه لأمر قالوا : يا أبانا إنما أملنا حياتك ، وأما المال فأىّ رغبة لنا فيه ما دمت حيا ، أنت ومالك لنا ، فخذه إليك . ويسير الرجال به حتى يضعوه بين يديه ، فيرده إلى موضعه - يريد بتبديل الملك إسقاط الزكاة على رأى أبي حنيفة في التفريق بين المجتمع ، والجمع بين المفترق ، وهذا خطب عظيم بيّناه في شرح الحديث ، وقد صنّف البخاري عليه في جامعه كتابا مقصودا « 2 » . المسألة السادسة - قال بعض علماء الشافعية : قوله تعالى « 3 » :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
دليل على جواز الحيلة في التوصّل إلى المباح واستخراج الحقوق . قال القاضي الإمام أبو بكر رضى اللّه عنه : هذا وهم عظيم . وقوله : وكذلك مكنّا ليوسف في الأرض قيل فيه : كما مكنا ليوسف ملك نفسه عن امرأة العزيز مكنّا له ملك الأرض
هامش
( 1 ) في ا : كان . ( 2 ) في م : مقصورا . ( 3 ) آية 56 .