المسألة الأولى - القول في البضاعة :
قد تقدم ذكر معنى البضع في البضع آنفا .
المسألة الثانية - قوله :
مُزْجاةٍ
.
فيها قولان :
أحدهما - يعنى قليلة ، إما لأنه متاع البادية الذي لا يصلح للملوك ، وإما لأنه لا سعة فيه ، إنما يدافع به « 1 » المعيشة ، من قولك : فلان يزجى كذا أي يدفع ، قال الشاعر :
الواهب المائة الهجان وعبدها * عوذا تزجّى خلفها أطفالها
يعنى تدفع .
الثاني - قال مالك : مزجاة تجوز في كل مكان ، فهي المزجاة - رواه الحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم ، عن مالك .
ولا أدرى ما هذا ، إلا أن يكون من باب جبذ وجذب ، وإلا فاللّه أعلم بصحة الرواية فيه .
وقد فسرها بعضهم بأنها البطم والصنوبر ، والبطم هو الحبة الخضراء .
المسألة الثالثة - قوله :
فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا
.
المعنى جئنا بقدرنا ، فأعطنا بقدرك ، تضاءلوا بالحاجة ، وتمسكنوا بفادحة المصيبة في الأخوين ، وما صار إليه أمر الأب بعدهما .
المسألة الرابعة - قال ابن القاسم ، وابن نافع ، عن مالك : قالوا ليوسف : فأوف لنا الكيل ، فكان يوسف هو الذي يكيل ، إشارة إلى أنّ الكيل والوزن على البائع ، لأنّ الواجب عليه تمييز حق المشترى من حقه ، إلا أن يبيع منه معيّنا صبرة « 2 » أو ما لا حق توفية فيه ، فقبل أن يوفى فما جرى على المبيع فهو منه ، ولذلك قال علماؤنا : أجرة الكيل على البائع ، وأجرة النقد « 3 » على المبتاع ، لأن الدافع لدراهمه يقول : إنها طيبة فأنت الذي تدعى الرداءة فانظر لنفسك ، فإن خرج فيها رديء كانت الأجرة على الدافع ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ا : فيه .
( 2 ) الصبرة : ما جمع من الطعام بلا كيل ووزن .
( 3 ) في م : الوزن .