سأعمل نصّ العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التّطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتى علىّ منيّتى * فكلّ امرئ فان وإن غرّه الأمل « 1 »
فأخبره أنه بمكة ، فجاء إليه ، فهلك عنده .
وروى أنه جاء إليه ، فخيّره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فاختار المقام عند النبي صلى اللّه عليه وسلم لسعادته ، وتبنّاه وربّاه ، ودعى له على رسم العرب ، فقال اللّه تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ، ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ ، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . النَّبِيُّ
« 2 »
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
.
فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم لحارثة ، وعرفت كلب نسبه ، فأقرّوا به ، وأثبتوا نسبته .
وهو أقسط عند اللّه ، أي أعدل عند اللّه قولا وحكما .
المسألة الثانية - قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
دليل قوىّ على أنّ من لا أب له من ولد دعى أو لعان لا ينتسب إلى أمه ، ولكنه يقال أخو معتقه ومولده إن كان حرا ، أو عبده إن كان رقا .
فأما ولد الملاعنة إن كان حرّا فإنه يدعى إلى أمه ، فيقال : فلان ابن فلانة ، لأن أسبابه في انتسابه منقطعة ، فرجعت إلى أمه .
المسألة الثالثة - فيه إطلاق اسم الأخوة دون إطلاق اسم الأبوة ، لأن المؤمنين إخوة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
.
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » : وددت أنى رأيت إخواننا . قالوا : ألسنا بإخوانك ! قال : بل أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
وَمَوالِيكُمْ
:
يجوز إطلاق المولى على المنعم عليه بالعتق ، وعلى المعتق بلفظ واحد ، والمعنى مختلف ،
هامش
( 1 ) في م ، والاستيعاب : الأجل .
( 2 ) آية 6 .
( 3 ) الموطأ : 29 .